سطات: غياب الأطباء والممرضين بدار الشافعي يعرض حياة المواطنين للخطر في مركز صحي مهمل

هبة زووم – سطات
في مشهد يختزل أزمة حقيقية تعاني منها المنظومة الصحية في المناطق القروية والهامشية، يعيش سكان جماعة دار الشافعي بسطات أزمة صحية خانقة تهدد حياتهم.
مركز صحي كان من المفترض أن يقدم الخدمات الصحية لمجموعة كبيرة من المواطنين، إلا أنه أصبح نموذجًا صارخًا للتقصير والإهمال في القطاع الصحي، ليظل السكان عرضة لواقع مؤلم يتناقض مع أبسط حقوقهم في العلاج.
مركز دار الشافعي الصحي، الذي يُفترض أن يخدم آلاف المواطنين في الجماعة والتي يقدر عددهم بحوالي 50 ألف نسمة، يعاني من نقص حاد في الأطر الطبية والتمريضية.
فقد تبين، وفقًا لمصادر مطلعة، أن المركز يعتمد على طبيب واحد فقط، يعمل بشكل غير منتظم، مما يؤدي إلى غياب تام للخدمات الصحية، خاصة في نهاية الأسبوع.
الأسوأ من ذلك هو غياب الأطر التمريضية تمامًا في تلك الفترات، ما يجعل من المركز الصحي نقطة جذب للفشل المؤسسي، ويكشف عن غياب الرقابة الفعلية من قبل الجهات المسؤولة في وزارة الصحة، فالمواطنون في هذه المناطق أصبحوا ضحايا لوضع مأساوي، حيث لا يجدون من يجيب على حاجاتهم الصحية.
هذا، وشهدت دار الشافعي حدثًا مؤلمًا بعد تعرض امرأة من إحدى دواوير الجماعة لحالة صحية مستعجلة تطلبت تدخلًا عاجلاً، إلا أنها فوجئت بما هو أسوأ: مركز صحي مهجور، ظلام دامس يحيط به، أبواب موصدة، وصمت رهيب يعم مرافقه، كانت تلك اللحظة الصادمة بمثابة الجرس الذي يوقظ الجميع على حجم الإهمال الذي يعاني منه هذا المركز.
نتيجة لهذا الوضع، تم نقل المرأة إلى المستشفى الإقليمي في سطات بشكل عاجل، وهي قصة تتكرر بشكل مستمر، مما يطرح تساؤلات مؤلمة حول الدور الحقيقي للجهات المسؤولة عن الصحة في هذه المنطقة.
تثير هذه الواقعة العديد من التساؤلات حول الحق الدستوري في العلاج، وكيف يمكن أن تظل المنظومة الصحية في مناطق قروية وهامشية على هذا النحو من الإهمال.
أين هي وزارة الصحة؟ وأين الجهات المسؤولة عن ضمان استمرارية الخدمة الصحية؟ إذا كانت هذه الحالة مجرد مظهر من مظاهر الفشل المؤسسي، فكيف ستتعامل الجهات الوصية مع الاحتجاجات المتزايدة للمواطنين؟
تحتاج دار الشافعي اليوم إلى إصلاحات عاجلة لضمان الحقوق الصحية لمواطنيها. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يظل القطاع الصحي في المناطق القروية مُهملًا، بل يجب أن يتم وضع آليات جديدة لضمان استمرارية الخدمة الصحية بكفاءة ومهنية.
فما حدث في مركز دار الشافعي ليس مجرد حادثة فردية، بل هو مؤشر على اختلالات هيكلية تتطلب مراجعة شاملة للمنظومة الصحية في المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد