هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد مدينة أكادير، وخاصة في سوق السمك، نقاشًا محتدمًا حول تفاوت أسعار السردين، حيث استطاع أحد البائعين، المعروف بلقب “مول الحوت المراكشي”، جذب أعداد كبيرة من الزبائن بعدما عرض السردين بسعر 5 دراهم للكيلوغرام، في وقت يتراوح سعره لدى باقي الباعة بين 18 و20 درهمًا.
هذا التفاوت الكبير أثار استغراب المواطنين، ودفعهم للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الفرق في الأسعار.
تناقض الأسعار يثير التساؤلات
بينما يتحدث المواطنون عن صعوبة تحمل ارتفاع الأسعار في الأسواق، يظهر “مول الحوت المراكشي” كاستثناء، حيث يقدم السردين بثمن أقل بكثير من منافسيه.
لكن السؤال المطروح هو: كيف يمكنه تحقيق ذلك؟ هل يشتري السمك مباشرة من الميناء دون وسطاء؟ أم أنه يعتمد على استراتيجيات تسويقية مختلفة، مثل تحقيق الربح من بيع أنواع أخرى من الأسماك؟
بالمقابل، يشير العديد من التجار إلى أن الأسعار المرتفعة تعود إلى الوسطاء أو ما يُعرف محليًا بـ”الشناقة”، الذين يتحكمون في السوق ويزيدون من هامش الربح قبل وصول الأسماك إلى المستهلك.
كما أن تكاليف النقل، التخزين، وندرة المصطادات في بعض الفترات تساهم أيضًا في ارتفاع الأسعار.
المقاطعة خيار البعض في ظل الغلاء
في ظل هذه الفجوة في الأسعار، أعرب العديد من المواطنين عن استيائهم من الغلاء، مشيرين إلى أنهم اتخذوا قرار مقاطعة السمك خلال شهر رمضان، بعدما أصبح شراؤه يشكل عبئًا على ميزانياتهم.
وانتشرت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة الأسماك باهظة الثمن، بينما أبدى آخرون دعمهم لـ”مول الحوت المراكشي”، معتبرين أنه يعكس نموذجًا نزيهًا للتجارة في ظل الفوضى التي تعرفها الأسواق.
دعوات لتنظيم السوق ومراقبة الأسعار
أمام هذه الوضعية، يطالب المواطنون الجهات المسؤولة بالتدخل لفرض مراقبة أكثر صرامة على الأسواق، وضبط الأسعار للحد من المضاربة التي تنهك القدرة الشرائية للأسر.
كما يدعو المهنيون إلى تقنين سلاسل التوزيع وتقليص دور الوسطاء الذين يرفعون الأسعار دون مبررات معقولة.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن المستهلكون من فرض واقع جديد من خلال المقاطعة والضغط المجتمعي، أم أن تحكم المضاربين في الأسواق سيبقى سيد الموقف؟
تعليقات الزوار