هبة زووم – إلياس الراشدي
تستمر مظاهر الترييف في فرض نفسها على واقع مدينة الكارة، حيث أصبحت الفوضى وغياب التنظيم سمة أساسية لهذه المدينة التي كان من المفترض أن تشهد تطورًا حضريًا يتناسب مع تطلعات سكانها.
في الآونة الأخيرة، باتت البهائم والحيوانات تُعبر بلا رقيب في شوارع المدينة، ما جعلها أشبه بمرعى كبير. هذا الوضع يعكس تسامحًا غير مبرر مع الظواهر الريفية التي تتناقض مع الحد الأدنى من شروط الحياة الحضرية.
ويجد الزائر إلى مدينة الكارة نفسه في مدينة بلا رأس، إذ يغيب بشكل كامل الدور الذي يجب أن يلعبه المجلس البلدي في تنظيم المدينة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
يظهر ذلك جليًا في فوضى السير والجولان، حيث عدم إصلاح المصابيح التي كانت يجب أن تُنير الطرقات، في وقت تتواصل مطالب الساكنة بتوفير الإنارة العمومية التي تُعد من أبسط حقوقهم. لكن حتى الآن، الرئاسة تبدو غائبة تمامًا عن هذا الموضوع.
إلى جانب ذلك، يعاني المواطنون من غياب الحماية لمقابر المدينة، حيث يُلاحظ انتهاك حرمة المقابر من قبل بعض الأفراد.
ومن المثير للدهشة أن الرئيس البلدي المسؤول عن شرطة الجنائز والمقابر يبدو غافلًا عن هذا الوضع، في وقت كانت فيه البلدية مطالبة بتنظيم حراسة خاصة للمقابر وفقًا للقوانين المعمول بها.
ولا تقتصر الإشكاليات على هذه النواحي فحسب، بل تشمل أيضًا الانفلات التنظيمي في مهن تتسبب في إغلاق الطرقات والازعاج للساكنة.
هذا الوضع يُضاف إلى استمرار البناء العشوائي في أرجاء المدينة، مما أثار استياء عميقًا بين المواطنين، الذين يشعرون أن مدينتهم أصبحت مكبلة بمشاكل لا حصر لها.
أما بالنسبة لظاهرة النقل السري التي استفحلت في المدينة، فهي واحدة من أبرز المشكلات التي يجب معالجتها بشكل عاجل، إذ أصبحت سياسة الصمت سائدة في مواجهة هذه الظاهرة، ما يعزز شعور الساكنة بالظلم.
ولا يُمكن تجاهل الطرق المحورية التي ما زالت في طَي النسيان، مما يُضيف عبئًا آخر على سكان المدينة الذين لا يُطالبون سوى بالحصول على الخدمات الأساسية.
وفي ظل هذا الوضع، تزداد المطالب بضرورة تحرك الفعاليات المدنية للوقوف أمام هذه الإختلالات والتصدي لها، خاصة أن المواطن في مدينة الكارة أصبح ضحية لغياب المسؤولية من الجهات المعنية.
تعليقات الزوار