حيكر يفتح النار على الحكومة بسبب فضيحة “الفراقشية” ويؤكد أن دعم بالمليارات تحول إلى ريع لفائدة أقلية
هبة زووم – محمد خطاري
في تصعيد جديد يضع الحكومة في قفص الاتهام، وجه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات لاذعة للتدبير الحكومي لملف استيراد الأبقارد والأغنام، مؤكدًا أن ما يُعرف بـ”فضيحة الفراقشية” يمثل امتحانًا حقيقيًا لمدى التزام الحكومة بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي تصريح مصور لمنصة الفريق النيابي لحزبه، شدد حيكر على أن الحكومة قد تحاول تبرير اختياراتها، غير أن الأرقام والنتائج تكشف اختلالات خطيرة، حيث بلغ حجم الإنفاق العمومي على عمليات الاستيراد أزيد من 13 مليار درهم إلى غاية أكتوبر الماضي، وقد يتجاوز الرقم 20 مليار درهم حاليًا، في وقتٍ لم يستفد من هذه العملية سوى عُشر المتقدمين فقط.
واعتبر حيكر أن هذه الأرقام تعني بوضوح أن الدعم العمومي وُجه لفئة محدودة من “المحظوظين”، دون أن يطال الأغلبية الساحقة من المهنيين، خاصةً أكثر من 600 ألف أسرة تعتمد على تربية المواشي كمصدر رزق رئيسي.
وأضاف أن بعض المستفيدين راكموا أرباحًا غير منطقية، وصلت إلى 40 درهمًا للكيلوغرام الواحد من اللحوم، وحققت نسب ربح بلغت 100 في المائة بالنسبة لرؤوس الأغنام، ما يطرح أسئلة جدية حول عدالة توزيع الدعم وفعالية تدخل الدولة.
ولم يقف حيكر عند هذا الحد، بل أشار إلى أن الحكومة فشلت في توجيه الدعم نحو تقوية السوق وضبط الأسعار، ما حول هذا الغلاف المالي الضخم إلى عبء على خزينة الدولة دون نتائج ملموسة على صعيد تحسين القدرة الشرائية أو تأمين السوق الوطني.
ودعا النائب البرلماني إلى تجاوز التصريحات السياسية والتبريرات التقنية، والمرور إلى خطوة حاسمة تتمثل في فتح تحقيق برلماني شفاف، كاشفًا أن أي اختلال أو تلاعب يجب أن يُحال مباشرة إلى الجهات القضائية المختصة.
كما طالب حيكر بضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بدل الاكتفاء بلجنة استطلاع، مؤكدًا أن الأولى تملك صلاحيات واسعة وتتيح الوصول إلى نتائج حقيقية قد تُحدث فرقًا جوهريًا في كشف خبايا الملف، خاصة وأن الأمر يتعلق بمليارات من المال العام ومصير آلاف المهنيين.
وختم تصريحه بالتشديد على أن مسؤولية الحكومة والأغلبية البرلمانية جماعية وتاريخية، داعيًا الجميع إلى تحمل مسؤوليتهم السياسية والأخلاقية في حماية المال العام والقطع مع منطق الريع والامتيازات.