هبة زووم – الرشيدية
بقلوب يعتصرها الألم، وعيون يفيض منها الدمع، ودّعت مدينة الرشيدية، مساء الأحد، واحدًا من أعمدتها وأوفى رجالاتها، الأستاذ موحى زيمو، أستاذ الرياضيات المعروف، الذي أسلم الروح إلى بارئها بمصحة “أكديطال” بعد صراع مؤلم مع مرض عضال لم ينفع معه علاج.
الفقيد، الذي سيوارى جثمانه الثرى عصر يوم غد الإثنين بمقبرة أولاد الحاج بالرشيدية، ليس مجرد أستاذ مرّ من هنا، بل هو مدرسة في نبل الأخلاق، وثقافة العطاء، والقدرة على التأثير في أجيال وأجيال، ظلّت تنهل من علمه وحكمته وانضباطه.
رجل الأرقام… ونبل الإنسان
من يعرف موحى زيمو، يعرف أنه لم يكن يعلّم الرياضيات فقط، بل كان يجعل منها منهجًا في الحياة، ينظم بها يومياته، ويتعامل بها مع الناس، بحكمة من يعرف أن في التوازن والوضوح جمالًا إنسانيًا لا يضاهى.
خبر دروب الرشيدية، وسلكها ببساطة العالم النبيل، فكان مرآة لقيم التفاني والصدق، قريبًا من الناس، كبيرًا في أعين من عايشوه صغيرًا وكبيرًا.
كان الأستاذ زيمو المعروف بيننا بـ”عمونا” أكثر من مجرد مربٍّ، كان صديقًا للطلاب، ومرشدًا للزملاء، وعلامة فارقة في المشهد التربوي بالمدينة، برزانته، وهدوئه، وتواضعه الجم.
حزن يعمّ المدينة… وذكرى خالدة
المدينة كلها حزينة لفقده، تلامذته، زملاؤه، جيرانه، وكل من مرّ بجانبه يومًا. كلهم يبكون هذا الوجه الطيب، واليد الممدودة دومًا للمساعدة، والكلمة التي لا تخرج من فمه إلا وفيها دفء الإنسان وصدق النية.
نعم ستفتقدك مدينة قصر السوق وأنت الذي كنت تقطع كل هذه المسافات بإقليم الرشيدية لتطلق الورش تلو الورش، لا يوقفك لا قيظ ولا زمهرير.
نعم، لن تنساك المنطقة أبدا، وأنت الذي أسست وإخوانك جبهة الفومديساريو للدفاع على المنطقة الشرقية والوطن عموما والإقليم على وجه الخصوص، لتطلق بعد ذلك بمعية إخوانك أول تجربة إعلامية بالرشيدية تحت عنوان “منبر الرشيدية” نواتها من أبناء المنطقة كان الهدف منها إيصال صوت المنطقة إلى مراكز القرار.
ماذا سنقول سوى أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته وأن يتقبلك في الفردوس الأعلى مع النبيئين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، ونسأل الله تعالى أن يرزق عائلتك وأبناءك ويرزقنا الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب وبالاستجابة جدير، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فوادعا يا عمي موحى.. والحمد لله أنك استبدلت جوارنا بجوار رب غفور رحيم!!
تعليقات الزوار