هبة زووم – محمد خطاري
في تطور جديد لمسار الحوار القطاعي المتعثر، خرجت الجامعة الوطنية للتعليم – التابعة للاتحاد المغربي للشغل – ببيان ناري يوم 5 ماي 2025، تُدين فيه ما وصفته بـ”الجمود الممنهج” الذي يخيم على جلسات التفاوض مع وزارة التربية الوطنية، محذّرة من تداعيات هذا المسار على استقرار المنظومة التعليمية، ورافضة ما اعتبرته “الاستهتار بالالتزامات السابقة”.
وجاء هذا الموقف الحاد عقب اجتماع المكتب التنفيذي للنقابة يوم الأحد 4 ماي الجاري، حيث حمّلت الوزارة مسؤولية التوتر المستمر، متهمة إياها بـ”الافتقار إلى الإرادة السياسية الحقيقية” لمعالجة الملفات العالقة للأسرة التعليمية. ووفق تعبير البيان، فإن الوزارة تستغل جلسات الحوار “لربح الوقت فقط، دون تقديم أجوبة عملية على المطالب المشروعة للشغيلة”.
وأشار البيان إلى ما وصفه بـ”تملص صريح” من تنفيذ اتفاق 14 يناير 2023، معتبرًا أن الوزارة لجأت إلى أسلوب المراوغة عبر إطلاق وعود مبهمة وتجنب أي التزام حقيقي، ما فاقم من حالة الاحتقان داخل القطاع. وأكدت النقابة أن هذه السلوكيات أفرغت الحوار الاجتماعي من مضمونه، وأفقدت الثقة في جدواه كآلية لحل الأزمات.
ولم يتوقف البيان عند حدود نقد الأداء الوزاري، بل تحدث عن “تراجعات خطيرة تمس الحقوق والمكتسبات”، في إشارة إلى استمرار العمل ببعض المراسيم التي تعتبرها النقابة مجحفة، وفي مقدمتها المرسوم رقم 2.24.140، وما ترتب عنه من إقصاء فئات تعليمية واسعة، وخلق تمييز غير مبرر داخل نفس الجسم المهني.
كما استنكرت الجامعة الوطنية للتعليم ما اعتبرته “نزوعاً نحو الانفراد بالقرارات”، مشيرة إلى محاولة تمرير عدد من الإجراءات دون التوافق مع الشركاء الاجتماعيين، وهو ما يهدد – بحسبها – بمزيد من الانفجار الاجتماعي داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.
وانتقدت النقابة أيضاً غياب المقاربة التشاركية، وتغليب الوزارة لـ”لغة الوعود الجوفاء” على حساب الفعل الجاد، معتبرة أن “صبر الشغيلة التعليمية بلغ مداه”، وأن وضعية الانتظار لم تعد مقبولة في ظل اتساع الفجوة بين الوعود والممارسات.
وفي ختام بيانها، أكدت الجامعة استعدادها الكامل لخوض مختلف الأشكال النضالية، دفاعاً عن كرامة نساء ورجال التعليم وتحقيق العدالة داخل القطاع. كما دعت إلى رص الصفوف، والوحدة النقابية، والتشبث بالنضال المسؤول من أجل انتزاع الحقوق المشروعة، مؤكدة أن زمن التسويف يجب أن ينتهي.
هذا التصعيد النقابي يأتي في وقت يعيش فيه القطاع التعليمي على وقع تحولات متسارعة وتوترات متكررة، ما يفرض – حسب العديد من المتتبعين – إرساء حوار جدي ومثمر، يقطع مع سياسة التأجيل ويفتح أفقاً جديداً لإصلاح حقيقي يشارك فيه الجميع.
تعليقات الزوار