تطوان.. حين يغرق المغرب التطواني في صمت العامل المنصوري واستهتار فعاليات المدينة

هبة زووم – إلياس الراشدي
بين ماضٍ مجيد وحاضر قاتم، يعيش جمهور المغرب التطواني لحظة سقوط قاسية، ليست فقط رياضية، بل تحمل في طياتها رمزية عميقة لانهيار صورة مدينة بأكملها.
نادي الحمامة البيضاء، الذي كان يوماً مفخرة تطوان ومصدر إشعاع كروي وطني، بات اليوم مجرد ذكرى حزينة في ذاكرة محبيه.
الجماهير التطوانية لا تُخفي صدمتها، ولا تغفر تخلي المسؤولين عن فريقها في أوقات الشدة. أصابع الاتهام تتجه صراحة إلى عامل إقليم تطوان، يونس المنصوري، الذي يتهمه الشارع الرياضي المحلي بعدم الاكتراث لمصير فريق يمثل هوية المدينة وتاريخها.
بالنسبة للكثيرين، غياب أي تدخل ملموس أو التفاتة جادة من السلطة الإقليمية يطرح أكثر من سؤال حول الدور المفترض للسلطة في حماية الذاكرة الجماعية للمدينة.
لم يكن نزول المغرب التطواني إلى القسم الوطني الثاني مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل هو سقوط رمزي يعكس سنوات من التسيير الارتجالي، وانعدام الرؤية، وتخلي الجهات الوصية عن مسؤولياتها.
الفريق الذي أنجب نجوماً ورفع راية الكرة المغربية قارياً، أصبح اليوم محطة عبور للاعبين يبحثون عن فرص مؤقتة، أو كما يقول الشارع التطواني “مطعماً مجانياً” لكل من لفظته الفرق الأخرى.
وسط هذا الخراب، يقف الجمهور وحيداً، يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامة فريقه. يحملون صور لاعبي الزمن الجميل في حافظات مهترئة، كما يحتفظ الجد بصورة شبابه في صندوق خشبي قديم. يتهكمون على الواقع بسخرية لاذعة، لكن خلف النكات السوداء دموع كثيرة، وحنين لمدرجات كانت تهتز بالفرح والانتصارات.
في كل المدن المغربية التي تعاني أنديتها، تظهر أصوات تطالب بالتدخل، إلا في تطوان، حيث يبدو أن الصوت لا يصل، أو أن الآذان موصدة.
العامل المنصوري لم يُبادر، ولم يُظهر أدنى إشارة لنية إنقاذ الفريق، مما يطرح علامات استفهام حول طبيعة العلاقة بين السلطة المحلية والمجتمع الرياضي.
“كنا نحلم بالعودة إلى المنافسات الإفريقية، فإذا بنا نسقط نحو الهوامش”، هكذا يختصر أحد مشجعي المغرب التطواني المشهد، فهو اختصار لحالة تيه يعيشها نادٍ عريق فقد البوصلة، في ظل لامبالاة فاضحة، وسكوت مستفز من مسؤولي المدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد