هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في وقت تكثر فيه خطب المسؤولين حول تشجيع الاستثمار، وتحفيز المقاولة، وتبسيط المساطر الإدارية، تبدو الوكالة الحضرية للعرائش وزان كاستثناء فاضح عن هذا الخطاب، حيث تحوّلت فعلياً إلى مقبرة للمشاريع، وإلى رمز للتكلّس الإداري، والجمود المؤسساتي، وغياب أي إرادة فعلية لتحريك عجلة التنمية في منطقة تعيش تحولات ديمغرافية واستثمارية متسارعة.
مرفق بلا ربان منذ سنة
منذ أكثر من عام، تعيش الوكالة على إيقاع الفراغ القيادي. فلا مدير فعلي يتابع الملفات، ولا تفويض واضح يمنح صلاحيات لاتخاذ القرارات، ولا رؤساء أقسام يضبطون الاختصاصات.
فقط تدبير مؤقت من طرف مسؤولة مثقلة بمهامها الأصلية، ما يجعل من الوكالة جهازًا مشلولًا، عاجزًا عن لعب دوره كحاضنة للتخطيط العمراني، وكمؤسسة يفترض أن تواكب الدينامية الاقتصادية والعمرانية بالجهة.
مستثمرون ومهندسون على حافة اليأس
في جولة بسيطة وسط مكاتب المهندسين المعماريين والمستثمرين المحليين، تتكرر نفس الشكاوى: ملفات تظل معلّقة لعدة أشهر دون رد، قرارات بالرفض تُبرَّر بتفسيرات غامضة وغير مؤسسة قانونيًا، اشتراطات مباغتة وغريبة تضاف في آخر لحظة، وتفسيرات فضفاضة تُسقط أي محاولة للفهم أو التأويل.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن ما يُمارس على المستثمرين والمهنيين في الكواليس، يُفسَّر أحيانًا على أنه نوع من التحكم المزاجي، يرقى في حالات متعددة إلى ما يشبه الشطط في استعمال السلطة، أو على الأقل، سوء تدبير فاضح لا يخدم لا المصلحة العامة ولا رؤية الدولة في التبسيط والتشجيع.
نموذج للفشل الإداري المزمن
الوضعية الحالية للوكالة الحضرية لا يمكن تفسيرها فقط بغياب المدير أو ضعف الموارد البشرية، بل هي انعكاس لـمنظومة بيروقراطية متجذرة، تتغذى من غياب المحاسبة، وضعف الرقابة، وغياب الشجاعة الإدارية لاتخاذ القرارات.
فمن غير المفهوم أن يبقى مرفق بهذه الأهمية في حالة من الشلل التام، في وقت يتم فيه الحديث عن جيل جديد من المؤسسات العمومية أكثر نجاعة وشفافية.
نداء إلى وزارة الإسكان والتعمير: إلى متى؟
في ظل هذا الوضع، يطرح الفاعلون المحليون، من مستثمرين ومهنيين ومنتخبين، سؤالًا حارقًا: إلى متى ستظل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير وسياسة المدينة تتفرج؟ متى سيتم تعيين مدير فعلي مؤهل، قادر على ضخ نفس جديد داخل مؤسسة تعاني من الانكماش والسلبية؟ ومتى سيتم إخضاع أداء الوكالة لتقييم جدي، يفضي إلى إصلاح بنيوي حقيقي؟
فالعرائش ووزان اليوم في أمسّ الحاجة إلى وكالة حضرية ديناميكية، تقطع مع التدبير البيروقراطي، وتؤمن بحق المواطن والمستثمر في مساطر واضحة، وقرارات مفهومة، وعدالة عمرانية حقيقية.
تعليقات الزوار