هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش ساكنة إقليم سطات على وقع الانتظارات الثقيلة والتحولات المؤجلة، بعد رحيل العامل السابق ابراهيم أبو زيد، ومجيء العامل الجديد محمد علي حبوها، الذي يُعلّق عليه كثير من المواطنين آمالاً طال انتظارها في الإصلاح وتطهير دواليب الإدارة من الممارسات التي التصقت بالمشهد العام للإقليم خلال السنوات الماضية.
لكن هل فعلاً يمكن الحديث عن مرحلة جديدة، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها، كما يردد أبناء الإقليم في مرارة؟
سبع سنوات عجاف.. من أحفير إلى سطات
بحسب إفادات مراسلي هبة زووم في عدد من الجهات، فإن العامل الجديد ليس غريباً عن السياق، فقد اشتغل لسنوات إلى جانب العامل السابق، وشهد – كما يصف البعض – على حقبة وُصفت بـ”السبع العجاف”، والتي عرفت انفلاتاً سياسياً وأخلاقياً في تدبير الشأن العام، سواء على مستوى الانتخابات التي طالتها عدة ملاحظات جوهرية، أو على مستوى تنامي مظاهر المحسوبية واستغلال النفوذ في الإدارات العمومية.
مراسل الجهة الشرقية أشار إلى أن سيرة العامل حبوها في مناطق سابقة كأحفير والسعيدية، لا تبعث على التفاؤل، ما يجعل الكثير من المواطنين يتوجسون من مجرد تبادل أدوار في مشهد ظل لسنوات رهينة للغموض والارتجال.
الفساد.. عناوين متعددة وساكنة محبطة
من جهته، يؤكد مراسل جهة الدار البيضاء سطات، أن الإقليم دخل خلال فترة العامل أبو زيد في نفق مظلم، وأن الأوضاع تفاقمت بشكل غير مسبوق، في ظل هيمنة تحالف المال والسلطة، وتغوّل بعض المنتخبين ومسؤولين إداريين جعلوا من الإقليم ما يشبه “بورصة سياسية” تُتداول فيها المصالح والامتيازات، وتُهدر فيها حقوق المستضعفين.
يختزل المواطنون واقع الإقليم في كلمات قليلة: ظلمات ثلاث، تطبعها الزبونية وبيع الذمم وتفشي الفساد في ملفات السكن والتشغيل والمجال الترابي، وهو ما يجعل رهان الإصلاح مؤجلاً إلى أجل غير مسمى، في غياب إرادة حقيقية لتغيير قواعد اللعبة من الداخل.
الديوان وقسم الجماعات.. روائح لا تخفى
أبرز ما يُؤاخذ على تركيبة الإدارة الإقليمية بسطات، وفق شهادات محلية، هو ما يجري في ردهات ديوان العامل وقسم الجماعات المحلية، حيث أصبحت “الروائح”، كما وصفها البعض، جزءاً من المشهد اليومي، بفعل قرارات وصفت بـ”المشبوهة”، تُتخذ لخدمة أجندات بعض الفاعلين السياسيين، وتُمارس على إثرها ضغوطات على رجال سلطة نزهاء اختاروا ألا ينخرطوا في اللعبة.
نموذج رئيس دائرة البروج يُعد من أبرز هذه الحالات، حيث تقول مصادر مطلعة إن الرجل رفض الانخراط في شبكات الوساطة والترضيات، ودفع ثمن تمسكه بمبادئه، لتتم مقارنته في كل حين بمن سبقوه في “جلب المرفودات” – كما يُقال – في مشهد يُلخص حجم الرداءة التي علِقت بمؤسسات يفترض فيها خدمة المواطنين لا المتاجرة بقضاياهم.
هل تنطلق ساعة التطهير؟
وسط هذا الواقع الثقيل، يأمل المتابعون أن يلتقط العامل حبوها الإشارات الملكية الواضحة في ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن يبدأ الإصلاح من داخل بيته الإداري، بتطهير الديوان وقسم الجماعات المحلية، والقطع مع كل أشكال التواطؤ مع المصالح الحزبية والمالية.
الإقليم في حاجة إلى “هزة إدارية” حقيقية، تعيد الثقة للمواطن وتُنهي زمن الصفقات السياسية، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه لن يكون سوى ضحك على الذقون، وتمديداً لعبث بلغ مداه.
في انتظار خطوات حاسمة، يبقى سؤال المرحلة معلقاً: هل يُصلح العطّار ما أفسده الدهر؟
تعليقات الزوار