مشروع بـ42 مليار سنتيم مهدد بالجمود: لماذا تتردد وزارة الداخلية في التأشير على اتفاقية تهيئة مراكز صاعدة بسطات؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
يواجه مشروع تنموي ضخم بإقليم سطات مصيرًا غامضًا، رغم توقيع جميع الأطراف المعنية على اتفاقية شراكة تروم تهيئة 18 مركزًا صاعدًا موزعة على تراب الإقليم، بكلفة إجمالية تناهز 420 مليون درهم (42 مليار سنتيم).
الاتفاقية، التي يعتبرها متتبعون خطوة بنيوية مفصلية في مسار التنمية المحلية، لا تزال تنتظر تأشير وزارة الداخلية، في وقت تتعالى فيه التساؤلات حول خلفيات هذا التردد غير المفهوم.
ويحمل المجلس الإقليمي لسطات صفة صاحب المشروع، إلى جانب كل من مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، ووزارة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، والجماعات الترابية المعنية، التي انخرطت جميعها في هذا الورش الطموح عبر مساهمات مالية حسب نسبة استفادتها.
وتشير معطيات أولية إلى أن جهة الدار البيضاء-سطات ساهمت بحوالي 15 مليار سنتيم، فيما تقدر مساهمة وزارة الإسكان بـ12 مليار سنتيم، بينما تتكفل باقي الجماعات والمجلس الإقليمي بتغطية الحصة المتبقية.
وتشمل الأشغال المنتظرة وفق الدراسات التقنية المعدة سابقاً، تهيئة الشوارع الرئيسية، وتحديث شبكة الإنارة العمومية، وإحداث وتجديد قنوات صرف المياه، في أفق تحسين جاذبية هذه المراكز الصاعدة وتأهيلها لاستقطاب الاستثمارات وامتصاص البطالة والهجرة القروية.
ورغم التوقيع الرسمي على الاتفاقية من قبل كل المتدخلين، لا يزال المشروع رهين رفوف وزارة الداخلية، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب التعطيل، خاصة في ظل ما يمثله من أولوية تنموية وأهمية اقتصادية واجتماعية بالنسبة للسكان المحليين.
في هذا السياق، يرى متابعون أن عامل الإقليم، محمد علي حبوها، يواجه اليوم تحديًا مزدوجًا: أولاً، العمل على إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ وتجاوز مرحلة الانتظار التي طالت أكثر مما يجب؛ وثانيًا، إعادة النظر في لائحة المراكز المستفيدة، خصوصًا تلك التي لا ترقى فعلاً إلى صفة “مراكز صاعدة”، وتوجيه الاعتمادات نحو مراكز تستجيب فعلياً لمعايير التأهيل الهيكلي والبنية التحتية.
ويأمل الرأي العام المحلي أن تعجل وزارة الداخلية بالتأشير على هذه الاتفاقية، التي طال انتظارها، لا سيما وأنها تمثل نموذجًا للتنسيق بين مختلف مستويات التدبير الترابي، وتجسد التفاعل مع انتظارات الساكنة في مجال التنمية المجالية والعدالة المجالية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد