هبة زووم – محمد خطاري
في جلسة رسمية بلجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أطلقت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، تحذيرا شديد اللهجة بشأن تأخر إنجاز مشاريع تدبير النفايات المنزلية، التي تعد من أولويات البرنامج الوطني للطاقة والتنمية المستدامة.
وأوضحت الوزيرة أن 28 مشروعا استفاد كليا أو جزئيا من الدعم المالي للوزارة، إلا أنها لم تُنجز بعد، مما يشكل تهديدا مباشرا على جودة البيئة وصحة المواطنين.
وأفادت أن من بين هذه المشاريع، هناك 19 مشروعا حصلت على تمويل كلي لتنفيذها في أقاليم مختلفة، بمبلغ إجمالي يقارب 956 مليون درهم، منها 39% مولتها الوزارة مباشرة. هذه المشاريع تشمل إنشاء المطارح المراقبة، مراكز الطمر والتثمين، بالإضافة إلى تأهيل أو إغلاق المطارح العشوائية وإزالة النقاط السوداء.
أما المشاريع التي تلقت دعما جزئيا ولم تنجز حتى الآن، فتبلغ تكلفتها نحو 932 مليون درهم، تم دفع حوالي 136 مليون درهم منها، موزعة على بناء مرافق مماثلة في مجال تدبير النفايات.
في معرض حديثها، أكدت الوزيرة أن التمويل وحده لا يكفي لضمان نجاح هذه المشاريع، بل هناك عوامل أخرى أساسية تتعلق بـ”الحكامة الجيدة والمتابعة الدقيقة على المستوى المحلي”، مشددة على أن الوزارة “معبأة لدعم الجماعات في مواصلة مهامها وضمان إنجاز المشاريع بأعلى المعايير”.
وأشارت بنعلي إلى أن قطاع تدبير النفايات يحمل خصوصية شديدة، حيث لا يحتمل أي تقصير أو تأخير، على عكس بعض القطاعات الأخرى كالبنية التحتية للطرق أو الموانئ.
وأضافت: “لا ألوم أحدا، لكن القطاع لا يرحم، وإن لم تقم الشركات ومكاتب الدراسات بواجبها، فالمتضرر الأول هو المواطن والبيئة”.
الغريب في الأمر، أن الوزيرة لم تتطرق خلال عرضها إلى الإجراءات التي تعتمدها وزارتها لمحاسبة الشركات التي استفادت من الدعم الحكومي ولم تنجز ما تم الاتفاق عليه.
فقد اكتفت بالتأكيد على ضرورة الحكامة والمتابعة، لكن لم تشرح كيف سيتم تطبيق العقوبات أو سحب الدعم أو اتخاذ إجراءات قانونية لضمان تنفيذ المشاريع في الآجال المحددة.
هذه الثغرة في الخطاب أثارت تساؤلات العديد من المتابعين حول جدية الوزارة في فرض المساءلة الحقيقية على المتسببين في تأخر إنجاز المشاريع، مما قد يؤثر سلبا على ثقة المواطنين في الإدارة العامة وفعالية برامج التنمية المستدامة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف البيئية من تأثير تراكم النفايات وعدم معالجة مراكز الطمر بالشكل الصحيح، مما يفرض على جميع الفاعلين تسريع وتيرة الإنجاز وضمان شفافية أكبر في التسيير والمراقبة.
تعليقات الزوار