هبة زووم – المحمدية
تحوّلت مدينة المحمدية، المعروفة بلقب “مدينة الزهور”، إلى صورة مناقضة تمامًا لما يفترض أن تكون عليه مدينة حضرية حديثة.
فالدواب والبهائم أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في شوارعها وأحيائها، دون رادع قانوني أو حس حضري، ما يُفقد المدينة مكانتها الرمزية ويُهين ذوق ساكنتها.
رغم كل الشعارات الرنانة حول التنمية المجالية وتحديث المرافق، لا تزال مشاهد البغال والحمير والعربات التقليدية تهيمن على الفضاء العام في أحياء يُفترض أنها أنيقة وحديثة، جرى تشييدها في إطار تصميم عمراني حديث، يفترض فيه تحقيق التناغم والجمالية والتنمية الحضرية.
لكن واقع الحال يشير إلى عكس ذلك. الحيوانات تتجول بحرية، تسرح وتمرح في كل اتجاه، تعبث بحاويات الأزبال، أو تستلقي في ظل الحيطان بحثًا عن فسحة راحة، فيما يتقاسم السكان معها الفضاء في نوع من التطبيع القسري الذي فرضته سنوات من الإهمال والتقاعس الإداري.
ورغم مرور أشهر على تعيينه، لم ينجح عامل عمالة المحمدية، عادل المالكي، في كبح جماح هذه الظاهرة التي تخدش صورة المدينة، بل تعمقت المشكلة أكثر، وسط غياب خطة واضحة لتجفيف منابع الظاهرة التي تقف وراءها هجرة قروية فوضوية، وغياب الوعي الحضري، وتقاعس السلطة المحلية.
فوضى عمرانية وسلوكية تضرب في عمق مفهوم المدينة، وتعيد المحمدية إلى الوراء، حيث أصبحت هذه السلوكات البدوية مرافقة للمشهد الحضري، دون أن تثير حفيظة المنتخبين أو مصالح الأمن أو حتى المسؤولين عن النظافة والبيئة.
مشاهد التزاوج بين الدواب وسط الشارع، وروائح النفايات الممزوجة بروث الحيوانات، خلقت نوعًا من اللامبالاة الجماعية، في ظل صمت السلطات عن واقع بدأ يخلخل مفهوم “الحق في مدينة نظيفة”.
العديد من المتتبعين المحليين يرون أن المشكل لم يعد مرتبطًا فقط بمظاهر الدواب، بل بــ منظومة كاملة تتواطأ بالصمت أو بالعجز، حيث لا وجود لإستراتيجية حضرية تحترم كرامة السكان، أو حتى لبرامج اندماجية تحاصر الظواهر المشينة ضمن تصور مدني.
وفي الوقت الذي يُفترض أن تشكّل أحياء مثل “حي الوحدة” و”النهضة” نموذجًا حضاريًا، بالنظر إلى قربها من الشريط الساحلي، تحوّلت بدورها إلى مراعٍ حضرية عشوائية، حيث تسابق الدواب الزمن قبل أن يتدخل عامل الإقليم الذي يبدو أنه اختار نهج الصمت بدل المواجهة.
ويبقى الأمل، كما يردد بعض سكان المدينة، أن تُستعاد صورة المحمدية “مدينة الزهور” لا “مدينة الدواب”، قبل أن يُطلق عليها السكان اسمًا جديدًا يليق بهذا التراجع المقلق: مدينة القطيع.
تعليقات الزوار