اليحياوي: الدولة تطارد “شناقة الفتات” وتترك “فراقشية الملايير”
هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل من جديد، عبر تدوينة حادة انتقد فيها ما وصفه بـ”الانتقائية” في الحرب التي تشنها السلطات ضد “الشناقة” داخل الأسواق المغربية، معتبراً أن الدولة اختارت استهداف الحلقة الأضعف وترك “الفراقشية الكبار” بعيداً عن أي مساءلة أو تضييق.
وفي تدوينته التي حملت لغة ساخرة وقاسية، قال اليحياوي إن السلطات، بمختلف تلاوينها من قواد وباشوات وقوات مساعدة وعناصر أمنية، انخرطت في حملات لمطاردة الباعة الصغار ومصادرة مواشيهم داخل الأسواق الأسبوعية، تحت مبرر محاربة المضاربة والحد من ارتفاع أسعار الأضاحي.
لكن الباحث يرى أن هذه المقاربة “تضلل الرأي العام”، لأنها، بحسب تعبيره، تركز على “شناقة الفتات” وتغض الطرف عن كبار الوسطاء والمحتكرين الذين يتحكمون فعلياً في السوق والأسعار.
واعتبر اليحياوي أن “شناق الأسواق” في البوادي ليس سوى مواطن بسيط أو شبه معدم، يدخل السوق برأسمال محدود جداً، على أمل تحقيق هامش ربح بسيط يساعده على توفير بعض حاجيات أسرته، وليس فاعلاً اقتصادياً قادراً على التحكم في العرض والطلب أو توجيه الأسعار وطنياً.
وشبّه هؤلاء بصغار التجار وباعة الخضر والأسماك بالأحياء الشعبية، متسائلاً بلهجة تهكمية: “هل نحمل بائع السمك البسيط مسؤولية الغلاء الفاحش في أسعار السردين؟”، قبل أن يجيب بأن المسؤول الحقيقي يوجد في مكان آخر، عند من أسماهم بـ”فراقشية أعالي البحار”، في إشارة إلى كبار المتحكمين في القطاع.
وتعيد تدوينة اليحياوي إلى الواجهة النقاش الدائر حول فعالية الحملات التي تشنها السلطات بمختلف الأسواق، ومدى قدرتها على معالجة جذور أزمة الغلاء، خاصة في ظل اتهامات متكررة بوجود شبكات احتكار ومضاربة تتحكم في سلاسل التوزيع والأسعار بعيداً عن أعين المراقبة.
ويرى متابعون أن الرسالة الأساسية التي حاول اليحياوي إيصالها هي أن معالجة أزمة الأسعار لا يمكن أن تتم عبر ملاحقة الباعة الصغار أو مصادرة رؤوس الأغنام القليلة التي يعرضونها، بل عبر فتح ملفات الاحتكار الكبرى، ومراقبة مسارات الدعم العمومي، والتصدي لشبكات المضاربة التي تستفيد من الأزمات لتحقيق أرباح ضخمة.
كما تعكس التدوينة، بحسب متابعين، تصاعد منسوب الغضب الاجتماعي المرتبط بغلاء المعيشة، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية وارتفاع أسعار الأضاحي بشكل غير مسبوق، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للسياسات الحكومية المرتبطة بضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وختم اليحياوي تدوينته بإشارة ضمنية إلى ما يعتبره “ازدواجية” في التعاطي مع الفساد والمضاربة، حيث يتم، حسب رأيه، تسليط الضوء على البسطاء و”صغار السماسرة”، بينما يظل كبار المستفيدين من اقتصاد الريع والاحتكار بعيدين عن أي محاسبة حقيقية أو مساءلة فعلية.