تداعيات الحرب تطرق أبوابنا.. “التامني” تدق ناقوس الخطر وتحذر من زلزال محروقات قادم

هبة زووم – الرباط
في خضمّ التصعيد العسكري المتسارع بين إيران وإسرائيل، ومع ارتفاع منسوب التوتر في الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تُسفر عنه هذه التطورات الجيوسياسية من هزّات عنيفة على الاقتصاد العالمي، وفي صلبه سوق الطاقة.
ومع بداية ارتدادات هذه الأزمة على أسعار النفط، أطلقت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، تحذيراً قوياً موجهاً إلى الحكومة المغربية بشأن تداعيات هذا التصعيد على السوق الوطنية للمحروقات، وعلى القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة.
في سؤال كتابي وجهته إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، حذّرت التامني من القفزة “المقلقة” التي شهدتها أسعار النفط خلال الساعات الماضية، حيث تجاوزت نسب الارتفاع 12% في الأسواق العالمية، ما ينبئ، حسب قولها، بعودة موجات الغلاء إلى محطات الوقود، وبشكل قد يكون أعنف من سابقاتها، في غياب تدابير حكومية استباقية.
وذهبت التامني أبعد من مجرد التنبيه إلى المخاطر المباشرة، بإعادة فتح ملف مصفاة لاسامير، التي قالت إن “تشغيلها لم يعد ترفًا تقنيًا أو مطلبًا اجتماعيا، بل أضحى خيارًا استراتيجيًا لحماية السيادة الطاقية للمغرب”، في ظل هشاشة السوق الدولية وعدم استقرار سلاسل التوريد.
وأشارت البرلمانية اليسارية إلى أن الدولة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتجاوز المزايدات السياسية والجمود الإداري حول هذا الملف، والانكباب الجدي على إعادة الحياة إلى هذه المنشأة الطاقية الكبرى، كرافعة اقتصادية وأمنية في سياق دولي بالغ التعقيد.
كما تساءلت التامني عن الخطوات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تخفيف حدة الانعكاسات، مقترحة العودة إلى تكرير النفط محليًا لتقليص كلفة الاستيراد، وخلق آليات جديدة لضمان استقرار الأسعار، سواء عبر دعم مباشر أو توفير مخزون استراتيجي احتياطي.
ويأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه الحكومة تلتزم الصمت إزاء الاضطرابات العالمية المتصاعدة، رغم أن انعكاساتها بدأت تلقي بظلالها على أسواق المواد الأولية وأسعار الشحن وأسعار العملة.
وختمت التامني مراسلتها بتوجيه نداء سياسي واقتصادي بلهجة صريحة: “الاستمرار في تجاهل ملف لاسامير في هذه الظرفية الحساسة هو مغامرة غير محسوبة”، داعية الحكومة إلى “تحمل مسؤولياتها كاملة، والتحرك الفوري لإعادة الاعتبار للأمن الطاقي الوطني، وتمكين المغرب من مجابهة الأزمات الخارجية بأدوات داخلية فاعلة”.
وفي ظل الغموض الذي يلف أفق الحرب في الشرق الأوسط، وأمام الارتفاع المتزايد في الأسعار العالمية للنفط، يجد المغرب نفسه أمام لحظة الحقيقة: إما بناء استراتيجية سيادية واقعية، أو انتظار موجة غلاء جديدة قد تكون هذه المرة خارج السيطرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد