هبة زووم – حسون عبدالعالي
أثار تعاقد نادي برشلونة الإسباني مع اللاعب الشاب روني بردغجي، المنحدر من أصول سورية، الكثير من الجدل في الأوساط الكروية، خاصة أن الصفقة لم تكن مسبوقة بتغطية إعلامية أو مؤشرات واضحة تُرجح انتقال اللاعب إلى أحد أكبر أندية العالم. المفاجأة جاءت مزدوجة: لاعب قادم من الدوري الدنماركي، بأرقام متواضعة، وظروف بدنية صعبة بعد إصابة طويلة، ينتقل فجأة إلى صفوف البلوغرانا.
برشلونة، الذي لطالما ارتبط اسمه بالتعاقد مع النجوم اللامعين أو المواهب التي تُشع بريقًا، خالف هذه المرة القاعدة. إعلان ضم روني بردغجي، الذي لم يتجاوز 19 عامًا، جاء دون تمهيد، ما دفع جماهير النادي الكتالوني إلى التشكيك في خلفيات الصفقة، وربطها مباشرة برحيل أنسو فاتي المرتقب إلى موناكو الفرنسي، في ظل سعي الإدارة لتأمين بديل هجومي شاب.
ويبلغ بردغجي من العمر 19 سنة، ويحمل الجنسية السويدية، لكنه وُلد في الكويت لأسرة سورية، وتدرج في الفئات العمرية بنادي كوبنهاغن الدنماركي، حيث لعب للفريق الأول منذ 2021، وشارك في 82 مباراة رسمية، سجل خلالها 15 هدفًا، بينها 12 في الدوري المحلي، وهدف يتيم في المسابقات الأوروبية.
بعيدًا عن الجدل حول أصل اللاعب أو ظروف ولادته، فإن ما زاد من الشكوك حول جدوى الصفقة هو الإصابة الخطيرة التي تعرض لها بردغجي في مايو 2024، حين تمزق الرباط الصليبي، وغاب بسببها عامًا كاملًا عن الملاعب. عودته إلى اللعب لم تمر بعد بمرحلة اختبار حقيقي، وهو ما يجعل توقيت الصفقة مثيرًا للتساؤل، في ظل غياب الجاهزية الكاملة للاعب.
من جانبها، ترى إدارة برشلونة في الصفقة استثمارًا منخفض الكلفة وعالي الإمكانيات المستقبلية. إذ تشير تقارير إلى أن اللاعب كلف خزينة الفريق مبلغًا متواضعًا، خاصة في ظل غياب منافسة قوية من الأندية الكبرى. إضافة إلى ذلك، فإن اللاعب يتقاضى راتبًا منخفضًا مقارنة بالنجوم، ما يجعله صفقة “ذكية” من وجهة نظر الإدارة، التي تحاول ترميم الفريق في ظل الأزمة المالية التي لازالت تلقي بظلالها.
اللافت في صفقة بردغجي أن جذوره السورية وولادته في الكويت وانتماؤه للسويد رياضيًا، تضفي عليه طابعًا عالميًا، قد يكون عامل جذب لجمهور جديد في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تزايد رهانات الأندية الأوروبية على الانفتاح الثقافي والتجاري في أسواق خارج أوروبا.
يبقى السؤال الكبير: هل تعاقد برشلونة مع بردغجي خطوة مدروسة ضمن مشروع إعادة بناء الفريق على أساس المواهب، أم أنها مقامرة أخرى قد لا تختلف عن تعاقدات سابقة فاشلة؟.
حتى إشعار آخر، سيتعين على اللاعب الشاب إثبات نفسه، وتجاوز الإرث الثقيل للغياب الطويل عن الملاعب، وتحمل ضغط اللعب في نادٍ مثل برشلونة، حيث لا يُمنح الوقت كثيرًا لمن يتعثر.
لكن إن نجح، سيكون روني بردغجي قصة صعود جديدة تُضاف إلى سجل النادي، وإن فشل، فستُضاف الصفقة إلى لائحة “الخيارات الغريبة” التي أثارت السخط الجماهيري في أكثر من مناسبة.
تعليقات الزوار