هبة زووم – الدار البيضاء
أرجأت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، يوم الثلاثاء، النظر في قضية محمد بودريقة، الرئيس السابق لنادي الرجاء البيضاوي، إلى الأسبوع المقبل لمواصلة مناقشة الملف الذي يتابعه الرأي العام الرياضي والقانوني في المغرب.
ويتابع بودريقة في حالة اعتقال بتهم ثقيلة، على رأسها “التزوير” و”النصب”، في واحدة من أكثر القضايا إثارة في الوسط الكروي والسياسي المغربي.
وشهدت الجلسة الأخيرة مرافعة قوية للمحامي نور الدين الرياحي، عضو هيئة دفاع بودريقة، حيث دعا القضاء المغربي إلى اجتهاد قضائي مسؤول، مؤكدًا أن “الحكم المنتظر في هذا الملف ستحمله عدسات المراقبة الدولية، لا سيما في الدول الأوروبية، خصوصًا ألمانيا”.
واعتبر الرياحي أن أهمية الحكم تتجاوز حدوده الوطنية، ما يستدعي تمحيصًا قانونيًا دقيقًا يُراعي صورة القضاء المغربي في الخارج.
الدفاع شدد على أن جزءًا من التهم الموجهة إلى موكله يطاله التقادم القانوني، معتبرًا أن متابعة بودريقة على خلفية قضية شيكات يعود تاريخها إلى 2016 و2017، أصبحت متجاوزة قانونًا، ما دام المشرع المغربي يحدد فترة التقادم في أربع سنوات فقط. وعلّق المحامي قائلًا: “لماذا ننبش في جرح التأم؟”.
وفي نقطة مثيرة، كشف الدفاع عن أن الموثقة التي كانت طرفًا في النزاع الأساسي تنازلت عن المتابعة ولم تحضر الجلسات الأخيرة، مرجحًا أن يكون انسحابها نتيجة شعورها بالخوف من المساءلة، مشيرًا إلى احتمال تقديم شكاوى مضادة ضدها.
وأبرز المحامي نسخًا من تنازلات تخص الشيكات التي يتابع بها بودريقة، معتبرا أن النيابة العامة تتجاهل هذه الوثائق الحاسمة.
ولم يتردد الرياحي في السخرية من بعض التفاصيل المثيرة للجدل، خاصة تلك المتعلقة باتهام الموثقة لبودريقة بـ”أكل شيك” قيمته 600 مليون سنتيم، متسائلًا: “لماذا لم تُجرِ الشرطة خبرة على مستوى المعدة؟”، قبل أن يضيف: “كيف يُلغى بروتوكول قانوني موقع من طرف الطرفين، ويتم اعتماد رواية بهذا الشكل؟”.
كما وجّه الدفاع انتقادات إلى قاضي التحقيق بسبب ما اعتبره “إلغاءً غير مبرر” لمضمون بروتوكول والتصريح بالشرف الموقعين بين بودريقة والموثقة.
وفيما يخص تهمة التزوير التي رفعها مهندس ضد بودريقة، طالب المحامي بعرض النسخة الأصلية للوثيقة موضوع الشبهة، متسائلًا: “كيف نتحدث عن تزوير دون وجود أصل للمقارنة؟ هل نحاكم بالكلمات فقط؟”.
وأثار الدفاع أيضًا تساؤلات بشأن خلفيات الاعتقال، متحدثًا عن “جهات خفية” قد تكون تقف وراء تحريك الملف، وملّحًا على ضرورة تفعيل بدائل العقوبات السالبة للحرية، لا سيما أن الملف، حسب قوله، لا يحتوي على أدلة مادية قوية تُبرر اعتقال بودريقة، بالنظر إلى توفره على تنازلات وعدم وجود نسخة أصلية في ملف التزوير.
هذا وتُعد محاكمة محمد بودريقة محط أنظار الإعلام الوطني والمهتمين بالشأن الرياضي، حيث يختلط فيها السياسي بالقانوني، وتثير تساؤلات أوسع حول معايير المتابعة القضائية، وسرعة تحريك الملفات، وتكافؤ القوة بين المتقاضين، فهل سينجح الدفاع في تفكيك بنية التهم الموجهة؟ وهل ستفتح المحكمة الباب أمام قراءة جديدة للملف بعيدًا عن الضغط السياسي والإعلامي؟
الأسبوع المقبل يحمل الإجابة، لكن المؤكد أن قاعة المحكمة تحوّلت إلى ساحة اختبار صعب لاستقلالية القضاء، وشفافية العدالة، في ملف تتجاوز تداعياته أسوار نادي الرجاء ومكاتب التوثيق، نحو أعماق العلاقة بين الرياضة والمال والسلطة في المغرب المعاصر.
تعليقات الزوار