بركان.. حينما يُمسك تجار المخدرات بخيوط الإقليم والدرك الملكي يختار موقع المتفرج

هبة زووم – محمد أمين
في تطوّر مثير للقلق، بات إقليم بركان يشهد تحولات مقلقة، مع تمدد واضح لنفوذ تجار المخدرات، الذين أصبحوا يتحكمون في تفاصيل الحياة اليومية داخل عدد من الجماعات، في ظل فشل غير مسبوق لجهاز الدرك الملكي، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول غياب الجهات المختصة ومصير القانون في هذه البقعة من الوطن.
بعد تعيين العامل الجديد، الشنوري، سادت أجواء من التفاؤل بين السكان، خاصة مع إشاراته الحازمة بشأن فرض النظام ومحاربة الفساد، غير أن هذه الدينامية سرعان ما تلاشت أمام جدار من المصالح المتشابكة، ولوبيات مصالح تحكمها شبكات النفوذ والريع والإفلات من العقاب.
وفي هذا السياق، تحولت جماعات كأكليم وزكزل إلى بؤر حقيقية لتجارة المخدرات، حيث تنتشر سيارات فاخرة ونشاط اقتصادي مشبوه، يُغلفه الصمت المريب لبعض المسؤولين، الشباب يُسحق تحت وطأة الإدمان، والجرائم المرتبطة بالمخدرات في تزايد، دون تدخل حقيقي يُعيد الأمور إلى نصابها.
في المقابل، لا أثر لمداهمات أو تدخلات أمنية حازمة، وكأن الأجهزة المعنية أغلقت عيونها طوعًا أو كُرهًا، بينما تتعالى أصوات الساكنة الغاضبة متسائلة: كيف تسمح السلطات باستمرار هذا الواقع؟ وأين هي السلطة الرقابية؟ ومن يحاسب من؟
الخطير في الأمر أن المال المتأتي من الأنشطة غير القانونية بدأ يفرض قواعده داخل المشهد المحلي، سواء من خلال تمويل حملات انتخابية أو شراء الولاءات.
وبات بعض السياسيين يُشتبه في تورطهم المباشر أو غير المباشر في حماية هذه الشبكات، ما ينسف كل حديث عن الحكامة والتنمية والعدالة الاجتماعية.
يبدو أن ساكنة بركان باتت مقتنعة أن لا إرادة حقيقية لمواجهة هذه الآفة، وهو ما زاد من شعور التهميش والغبن، وعزز قناعة بأن القانون لا يُطبق إلا على الضعفاء.
الوضع لم يعد يحتمل التأجيل، والمطلوب اليوم ليس فقط تعليمات مركزية، بل زلزال إداري وأمني يعيد الأمور إلى نصابها، ويجتث شبكات الفساد من جذورها، فلا تنمية ممكنة في ظل اقتصاد المخدرات، ولا استقرار مع الإفلات من العقاب.
بركان، المدينة الحدودية التي لطالما كانت جزءًا من الذاكرة الوطنية، أصبحت اليوم تواجه معركة وجود ضد مافيا محلية لا تعرف سوى منطق الربح، والمواطن البسيط، الذي أنهكته الحياة وابتلعته الوعود، لا يطلب أكثر من استعادة أبسط حقوقه: الأمن، الكرامة، والعدالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد