الحسيمة: معاناة السكان من احتلال الملك العمومي وفوضى النشاطات التجارية

حسن غربي – الحسيمة
تشهد أحياء مدينة الحسيمة، وتحديداً شارع الجزائر وزاوية شارع موسى بن نصير، أزمة حقيقية تعكس تصاعد ظاهرة احتلال الملك العمومي من قبل بعض الأنشطة التجارية، وهو ما أثار غضب السكان ومخاوفهم بشأن تدهور جودة الحياة، وانعدام الأمن، والتدهور البيئي والجمالي بالمنطقة.
في شكاية رسمية موجهة للسلطات المحلية وعامل صاحب الجلالة، عبّر سكان الحي عن استيائهم من استغلال فضاءات عمومية حيوية مثل مواقف السيارات والأرصفة المحاذية لمطعم معروف، الذي قام بضم هذه المساحات إلى نشاطه التجاري دون أي ترخيص رسمي.
هذا التعدي أدى إلى حرمان السكان من حقهم في استخدام المرافق التي خُصصت لهم أصلاً، مما يفاقم معاناتهم اليومية ويزيد من شعورهم بالتهميش.
المشكلة لا تقف عند حدود حرمان المواقف، بل تمتد إلى تحويل الأرصفة الخاصة بالمشاة إلى فضاءات ملحقة بالنشاط التجاري، مما يحول دون حرية الحركة ويهدد سلامة المارة، لا سيما الفئات الهشة كالنساء، الأطفال، وكبار السن. هذه الوضعية تزيد من التعقيد خلال فصل الصيف، حيث تشهد المنطقة ازدحاماً كبيراً وازدواجية في استغلال الفضاءات العامة.
كما تسلط الشكاية الضوء على المشكلات البيئية التي نتجت عن هذا الاحتلال غير القانوني، حيث تتكدس النفايات ومخلفات الزبائن في زوايا الشارع، وسط غياب شبه تام لخدمات التنظيف والصيانة، ما أدى إلى ظهور بؤر تراكم الأوساخ، وتعزيز مظاهر التسكع والتسول في محيط الملعب البلدي القريب، ما يجعل الحي مهدداً بفقدان جماليته وأمانه.
الأمر الأكثر خطورة، حسب السكان، هو تفاقم ظاهرة التلصص والضغط من قبل بعض المتسولين وبائعي المناديل الذين يتواجدون بشكل يومي غير مشروع، مما يفاقم الإحساس بعدم الأمان ويزيد من ضعف الحماية الأمنية في المنطقة.
في ظل هذه المعاناة المستمرة، يناشد سكان الحي السلطات المحلية وعامل صاحب الجلالة التدخل العاجل والفوري لتحرير الملك العمومي من يد المتجاوزين، وفرض احترام القانون على كافة الأنشطة التجارية، مع اتخاذ تدابير عملية وواقعية تهدف إلى إعادة النظام والهدوء إلى الحي، وضمان سلامة وسكينة السكان.
إن استعادة جمالية وشرف هذا الحي الشعبي ليس مطلباً فقط للمقيمين، بل هو واجب على كل من يهمه شأن المدينة، لتحقيق بيئة نظيفة، آمنة، تحترم الحقوق وتكرم الإنسان، بعيداً عن الفوضى وغياب المسؤولية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد