هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش كواليس تدبير الشأن المحلي بإقليم الحسيمة على وقع جدل متصاعد، في ظل ما وُصف بحملة استهداف “غير مفهومة” تطال الكاتب العام لعمالة الإقليم، وسط تساؤلات متزايدة حول خلفيات هذا التصعيد وتوقيته الحساس.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المحلية، فقد جرى في الآونة الأخيرة تداول انتقادات منسوبة إلى بعض الفاعلين والمتتبعين، تتهم الكاتب العام بعدم مواكبة الدينامية المتسارعة التي يقودها عامل الإقليم، الذي بصم – حسب ما يروجونه – على حضور ميداني لافت، وسعى إلى تسريع وتيرة عدد من المشاريع التنموية، في محاولة للاستجابة لانتظارات الساكنة وإعطاء دفعة جديدة لعجلة التنمية بالإقليم.
وتذهب هذه الآراء إلى الحديث عما تسميه “اختلالاً في التنسيق”، قد ينعكس، وفق طرحها، على نجاعة التدبير الإداري، ويحد من فعالية تنزيل المشاريع على أرض الواقع.
كما تشير هذه الجهات إلى أن أداء الكاتب العام، خلال فترات سابقة، كان محل انتقاد بسبب ما وُصف بالبطء في معالجة الملفات، وهو ما يطرح، بحسب نفس الجهات، تساؤلات حول مدى قدرته على الانخراط في المرحلة الجديدة التي تتطلب سرعة وفعالية أكبر.
غير أن قراءة أخرى، تتبناها مصادر مطلعة، تضع هذه الحملة في سياق مغاير، معتبرة أن ما يجري يتجاوز مجرد تقييم إداري للأداء، ليحمل في طياته أبعاداً مرتبطة بصراع نفوذ داخل الإقليم، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فوفق هذه المصادر، فإن استهداف الكاتب العام قد يكون جزءاً من محاولة لإعادة ترتيب مراكز القرار داخل الإدارة الترابية، من خلال الدفع نحو إبعاده وتعويضه بشخصية أكثر “انسجاماً” مع توجهات لوبيات محلية معروفة، تسعى إلى بسط نفوذها على مفاصل تدبير الشأن العام، بما يخدم حسابات سياسية وانتخابية ضيقة.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الكاتب العام يشكل، بحكم موقعه، حلقة محورية في توازن الإدارة الترابية، وأن أي تغيير في هذا المنصب الحساس لا يمكن أن يكون بريئاً أو معزولاً عن حسابات أوسع، خاصة في مرحلة دقيقة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، الانسجام والتكامل بين مختلف مكونات السلطة المحلية.
كما يثير هذا الجدل مسألة الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يطالب عدد من الفاعلين بضرورة اعتماد تقييم موضوعي وشفاف لأداء المسؤولين، بعيداً عن حملات التشهير أو التوظيف السياسي، مع التأكيد على أهمية احترام قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص في تدبير الصفقات العمومية، بما يقطع مع أي ممارسات قد تُفهم على أنها محسوبية أو تفضيل.
وفي خضم هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الوصية، من أجل القيام بتقييم شامل لأداء الإدارة الترابية بالإقليم، وضمان انسجام مكوناتها، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على استمرارية الأوراش التنموية.
وبين روايتين متناقضتين – واحدة تتحدث عن ضعف في الأداء، وأخرى تشير إلى صراع خفي على النفوذ – يبقى المؤكد أن ما يجري داخل عمالة الحسيمة يعكس احتدام معركة الكواليس، حيث تختلط اعتبارات التدبير الإداري بحسابات السياسة، في مشهد مفتوح على كل الاحتمالات مع اقتراب موعد الانتخابات.
تعليقات الزوار