هبة زووم – بنسليمان
في خطوة جديدة تعكس توجه وزارة العدل نحو تحديث البنية التحتية لمنظومة العدالة وتجويد الخدمات القضائية، شهدت مدينة بنسليمان، صباح الأربعاء 23 يوليوز 2025، تدشين قسم جديد لقضاء الأسرة، جرى تشييده وفق مواصفات معمارية حديثة وبحلة أنيقة تليق بمرفق عمومي حيوي.
وقد أشرف على مراسم التدشين وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إلى جانب عامل إقليم بنسليمان، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي، ورئيس النيابة العامة هشام بلاوي، ونقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، إضافة إلى عدد من المسؤولين القضائيين، والمنتخبين، وفعاليات من السلطات المحلية والمدنية والعسكرية.
ويمثل قسم قضاء الأسرة الجديد إضافة نوعية للبنية العدلية بالإقليم، حيث من شأنه تخفيف الضغط عن المحاكم المجاورة، وتسهيل الولوج إلى العدالة، خصوصًا في الملفات ذات الطابع الأسري، بما في ذلك الطلاق، والنفقة، والحضانة، والزواج، وغيرها من القضايا الاجتماعية التي تمس بشكل مباشر النسيج الأسري والمجتمعي.
ويأتي هذا المشروع ضمن ورش أوسع أطلقته وزارة العدل منذ سنوات، يروم تعزيز استقلال القضاء، وتجويد ظروف اشتغال القضاة والموظفين، وتحديث بنايات المحاكم في مختلف ربوع المملكة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية.
وقد طبع هذا الحدث حضور وازن لشخصيات تمثل مختلف مكونات العدالة المغربية، ما يؤشر على الأهمية التي توليها الدولة لورش إصلاح القضاء، ويؤكد في الوقت ذاته الرغبة في تقريب المرفق العدلي من المواطن، وجعل قضايا الأسرة تحظى بالعناية اللازمة، سواء من حيث البنية أو المضمون.
كما عرف حفل التدشين مشاركة برلمانيين عن الجهة، من ضمنهم عضو مجلس المستشارين عن جهة الدار البيضاء سطات وعضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان ذ.المصطفى الدحماني، الذي حضر بدعوة خاصة من وزير العدل، في إشارة إلى إشراك المؤسسة التشريعية في دينامية الإصلاح ومواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها العدالة بالمملكة.
يُذكر أن وزارة العدل تولي أهمية خاصة لقضاء الأسرة، باعتباره ركيزة لضمان الاستقرار الاجتماعي، حيث سبق للوزير وهبي أن أكد، في مناسبات سابقة، على ضرورة توفير شروط ملائمة لمعالجة الملفات المرتبطة بالأسرة، من خلال تحسين الفضاءات المخصصة لها، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز التكوين المتخصص.
ويشكل افتتاح هذا القسم في بنسليمان نموذجًا لمقاربة شمولية تجمع بين البنية التحتية الحديثة، والبعد المؤسساتي، والحكامة الجيدة في تدبير مرفق العدالة.
العديد من المراقبين يرون أن هذه الخطوة تمثل نموذجًا قابلاً للتعميم على باقي الأقاليم، خصوصًا تلك التي لا تزال تفتقر إلى بنايات ملائمة لاحتضان قضاء الأسرة، في وقت تتزايد فيه الملفات المرتبطة بالنزاعات الأسرية وتعقيداتها.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم، حسب عدد من الفاعلين في الحقل القضائي، هو الانتقال من الإصلاح الهيكلي إلى تحقيق عدالة فعالة، منصفة، وقريبة من المواطن المغربي في كل مناطق البلاد، حضرية كانت أم قروية.
تعليقات الزوار