ميناء آسفي يتحول إلى مزبلة بحرية مفتوحة وصحة المواطنين على المحك!

هبة زووم – ياسير الغرابي
في مشهد يختزل حجم الإهمال واللامبالاة، يعيش ميناء مدينة آسفي أو ما يُعرف بـ”المرسى” وضعًا بيئيًا خطيرًا، وسط تكدس النفايات والأزبال والقنينات الفارغة، وغياب شبه تام للمراقبة من طرف الجهات المسؤولة، وعلى رأسها مديرية الصيد البحري، التي تفضل التفرج على ما يجري كما لو أنها تتبنى شعار “شاهد ماشفش حاجة”.
الوضع لم يعد يحتمل الصمت، إذ تتزايد الأصوات المنددة بالتجاوزات التي يعرفها الميناء، ليس فقط على مستوى خرق قوانين الصيد البحري، بل الأخطر من ذلك هو التهديد الصارخ لسلامة المنتوجات البحرية، التي تُستخرج من مياه ملوثة وتُعرض لاحقًا في أسواق السمك دون أي مراعاة لشروط الصحة والسلامة.
غسل المراكب في مياه ملوثة… والبحر يسترجع نفاياته
أحد أبرز مظاهر العبث هو ما يتعلق باستخدام مياه الميناء لغسل المراكب بعد عودتها من رحلات الصيد، حيث يتم التخلص من مخلفات التنظيف مباشرة في البحر ذاته، دون أي معالجة أو رقابة، مما يعيد دورة التلوث إلى البحر والأسماك مجددًا.
هذا ناهيك عن المشهد المقزز الذي ترسمه الأكياس البلاستيكية والقنينات الفارغة والنفايات المتراكمة في كل ركن من أركان الرصيف البحري.
ورغم أن الجميع، من بحارة وتجار وزوار، يعرف هذا الواقع، إلا أن مسؤولي الميناء ومديرية الصيد البحري يواصلون التغاضي كما لو أن الأمر لا يعنيهم، وهو ما يطرح علامات استفهام حول جدوى وجود هذه الأجهزة أصلاً إن كانت عاجزة عن ضمان الحد الأدنى من معايير النظافة.
أسماك آسفي بين السمعة والتلوث
تعرف مدينة آسفي بسمعتها في إنتاج أجود أنواع الأسماك، ما جعلها تُلقب بـ”عاصمة السمك” في المغرب. لكن، ومع تفاقم هذه الاختلالات، باتت هذه السمعة مهددة، إذ أصبحت مشاهد عرض الأسماك وسط أجواء متعفنة ومتسخة تُثير القلق، وتؤدي إلى عزوف عدد من المواطنين عن اقتناء الأسماك من الميناء، مفضلين التوجه إلى الأسواق المحلية الخارجية.
صوت المجتمع المدني: تحرك قبل فوات الأوان
في ظل هذا الصمت الرسمي، خرجت الجمعية المركزية المغربية لحقوق الإنسان لتدق ناقوس الخطر، مُنددة بما وصفته بـ”التدهور المهول” الذي يعرفه ميناء آسفي، ومعتبرة أنه شريان الحياة لآلاف المواطنين من بحارة وتجار، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وفوريًا.
وفي هذا السياق، وجّه رئيس الجمعية عيسى اسحابي نداءً مباشراً إلى عامل إقليم آسفي، داعيًا إياه إلى زيارة ميدانية للميناء والوقوف على حجم التلوث والإهمال، واتخاذ قرارات جريئة تعيد الاعتبار لهذا المرفق الحيوي الذي يُعد القلب النابض للمدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد