سطات تغرق في الأزبال وأزمة نظافة تفضح عجز الشركة المفوض لها تدبير القطاع

هبة زووم – سطات
تعيش مدينة سطات منذ أشهر على وقع أزمة بيئية خانقة، بعد أن تحولت الأزبال المتراكمة في الشوارع والأحياء إلى عنوان بارز لفشل تدبير قطاع النظافة، في مشهد يثير قلق الساكنة ويطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات المحلية في هذا المجال الحيوي.
ففي عدد من الأحياء، لم تعد مشاهد النفايات المكدسة استثناءً، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للسكان، مرفوقة بانتشار مقلق للكلاب الضالة قرب المرافق العمومية والمراكز التجارية، فضلاً عن تفشي الحشرات، في غياب تدخلات فعالة تحد من هذه الظواهر التي باتت تهدد الصحة العامة وسلامة المواطنين.
ويحمّل متتبعون للشأن المحلي مسؤولية هذا الوضع إلى ما وصفوه بـ”التراخي الواضح” من طرف المجلس الجماعي في تتبع أداء الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، مؤكدين أن غياب الصرامة في مراقبة تنفيذ بنود دفتر التحملات فتح الباب أمام تدهور غير مسبوق في جودة الخدمات.
وفي هذا السياق، تتعالى أصوات الفاعلين المدنيين والحقوقيين مطالبة بتدخل عامل إقليم سطات، باعتباره ممثلاً للسلطة التنفيذية، من أجل تفعيل آليات المراقبة القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يحمّل رئيس المجلس مسؤولية الإشراف على تدبير المرافق العمومية وضمان حسن سيرها.
كما يطالب هؤلاء بفتح تحقيق إداري ومالي شامل لتقييم أداء الشركة المفوض لها، والكشف عن مدى احترامها لالتزاماتها التعاقدية، خاصة في ما يتعلق بجمع النفايات، وتنظيف الفضاءات العمومية، وبرامج التعقيم ومحاربة الحشرات.
وفي حال ثبوت أي إخلال، فإن القانون يتيح للمجلس الجماعي اتخاذ إجراءات حاسمة، من بينها مراجعة العقد أو حتى فسخه، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وعلى أرض الواقع، تعكس الوضعية الحالية اختلالاً بنيوياً في منظومة التدبير المحلي، حيث باتت الأحياء، خصوصاً الهامشية منها، تعيش تحت وطأة التهميش البيئي، في ظل غياب رؤية متكاملة قادرة على معالجة جذور الأزمة، بدل الاكتفاء بحلول ترقيعية محدودة الأثر.
ولا يقف الأمر عند حدود التدبير التقني، بل يمتد إلى ما يعتبره متابعون إخلالاً بالالتزامات السياسية، بعدما أخفق المجلس الجماعي، بحسب تعبيرهم، في الوفاء بوعوده الانتخابية المرتبطة بتأهيل المدينة وتحسين جودة العيش، وهو ما انعكس سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
أمام هذا الوضع، يبرز مطلب فتح تحقيق رسمي وشامل كأولوية ملحة، ليس فقط لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين، بل أيضاً لإعادة الاعتبار لتدبير الشأن المحلي على أسس الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن بيئة سليمة ومدينة تليق بساكنتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد