مقلع أولاد سعيد يشعل فتيل الاحتقان بسطات ومطالب بإبعاد العامل حبوها عن تصفية حسابات نفوذ قديم

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تحولت جماعة أولاد سعيد بإقليم سطات إلى ساحة مفتوحة للاستياء الشعبي، بسبب ما تصفه الساكنة بـ”الاستغلال الجائر” لمقلع الشرفاء، الذي بات مصدر إزعاج دائم وتهديد حقيقي للصحة والبيئة، وسط صمت رسمي مريب، يعمق الإحساس بالغبن واللاعدالة.
الاحتقان بلغ ذروته مؤخرًا، بعد تزايد الترويج لما قيل إنه دعم غير مباشر من العامل السابق لإقليم سطات، إبراهيم أبوزيد، لمالكة المقلع، حيث يُتهم هذا الأخير بـ”غض الطرف” طيلة سبع سنوات عن المخاطر المتفاقمة الناتجة عن الاستغلال المفرط للمقلع، وهو ما تعتبره فعاليات محلية تواطؤًا ضمنيًا أتاح للمستثمرة تحويل الموارد الطبيعية إلى ربح خالص، دون اكتراث للعواقب البيئية أو الاجتماعية.
تشير شهادات متطابقة من سكان أولاد سعيد إلى أن المقلع بات يُدار بمنطق الاستحواذ، لا بمنطق الاستثمار المسؤول. فآليات الحفر لا تهدأ، والغبار المتطاير يلف البيوت، والضجيج أصبح سمة لصيقة بالمنطقة، ناهيك عن التدهور الكبير للبنية التحتية الطرقية بسبب مرور الشاحنات الثقيلة بشكل مكثف دون مراقبة تُذكر. أما الأضرار الصحية فحدث ولا حرج: من أمراض الجهاز التنفسي إلى مشاكل العيون والحساسية، كلها مؤشرات لواقع بيئي مرير يصرخ في صمت.
ويستغرب السكان من غياب أي انعكاس إيجابي لهذا “الاستثمار” على المنطقة، لا من حيث التشغيل المحلي، ولا من حيث دعم مشاريع البنية التحتية، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: من المستفيد الحقيقي من المقلع، وما الثمن الذي تدفعه أولاد سعيد لقاء هذا الاستغلال؟
القلق الأكبر يتمثل اليوم في ما يعتبره المواطنون استغلالًا مفضوحًا للعلاقات السابقة مع مسؤولين ترابيين، حيث يتم – بحسب تعبيرهم – توظيف “القبيلة” كسلاح ناعم لتبرير التمادي في التجاوزات، وخلق شرعية اجتماعية تغطي على غياب الشرعية القانونية أو البيئية.
وفي ظل تداول اسم العامل الحالي، محمد علي حبوها، في بعض الأوساط المحلية، كطرف يُراد إقحامه في هذا النزاع بشكل مغرض، ترتفع الأصوات المطالبة بأن يحافظ الرجل على مسافة واضحة من هذه التجاذبات، وأن يُبادر بفتح تحقيق نزيه حول مدى احترام المقلع للقوانين البيئية والمعايير التقنية، حماية لصورة الإدارة الترابية وقطعًا مع تركة تداخل النفوذ والمصالح.
الساكنة، مدعومة بعدد من الفعاليات المدنية، تطالب اليوم بضرورة التدخل الفوري لوضع حد للفوضى البيئية، ومحاسبة كل من تسبب أو تستر على هذه الوضعية التي تهدد مستقبل أولاد سعيد.
كما يتم التشديد على ضرورة مراجعة شروط اشتغال المقالع، ووضعها في إطار مشروع تنموي شامل، يوازن بين استغلال الموارد الطبيعية وحق السكان في بيئة سليمة.
إن استمرار الأوضاع على ما هي عليه يُنذر بمزيد من التوتر والاحتقان، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى جبر ضررها البيئي، وفتح صفحة جديدة يكون عنوانها احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا تكريس الريع و”شخصنة” المشاريع.
أولاد سعيد لا تطالب بالمستحيل، بل بحق بسيط: أن تتنفس بلا غبار، وأن تنام بلا ضجيج، وأن تعيش في وطن يحتكم لقانون واحد لا لقوة النفوذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد