هبة زووم – قصبة تادلة
في زمن تتسابق فيه المدن نحو التنمية والبنية التحتية والعدالة المجالية، ما تزال قصبة تادلة تعيش على هامش الاهتمام، كأنها صفحة منسية من دفتر الدولة، مدينة تئن تحت وطأة التهميش وسوء التسيير، والوعود التي لم تكن يومًا أكثر من فخاخ انتخابية.
قصبة بتاريخ عريق، ضاربة في جذور التاريخ المغربي، وساكنة عُرفت بالصبر والكرم والتسامح، وجدت نفسها في دوامة من الخيبات المتكررة، بعدما وثقت في من وعدوا وأخلفوا، وصوّتت لمن غاب عن أنظارها بعد أن تسلّم مفاتيح المجلس الجماعي.
لا يكاد سكان المدينة يتذكرون مشروعًا تنموياً حقيقيًا بصم عليه المجلس الحالي. سنوات مضت والمواطنون يسمعون خطابات منمقة وشعارات مغلفة بالوهم، دون أن يروا أثرًا ملموسًا في الطرق أو الصحة أو فرص الشغل أو النظافة أو الكرامة الاجتماعية.
مجلس بلا روح ولا مبادرة، ومستشارون لا يظهرون إلا في الحملات الانتخابية، يوزّعون “الحقوق” على المواطنين كما لو كانت صدقات، ويقدّمون ما يُفترض أن يكون خدمة عمومية بوجه متعجرف كأنهم يصنعون معروفًا.
“لقد خدمتك!”، عبارة باتت تثير سخرية وغضب الأهالي. فالخدمة التي يتباهى بها بعض المنتخبين هي حق دستوري للمواطن، لا منّة فيها ولا فضل، والمهمة التي انتُخب من أجلها العضو الجماعي ليست ترفًا ولا تفضّلاً، بل واجب تم التعاقد عليه أمام صناديق الاقتراع.
السؤال الذي يطرحه شباب وأهالي تادلة اليوم هو: أين هي المشاريع؟ أين هي كرامة المواطن؟ لماذا لا تتحرك دواليب الإدارة إلا بالوساطة أو المحسوبية؟ ولماذا يعيش السكان في عزلة خدماتية وجغرافية وكأنهم خارج الخريطة؟
لا تقتصر أزمة تادلة على غياب المشاريع فحسب، بل تكمن أيضًا في غياب الجرأة على التغيير، وفي استمرار هيمنة نفس العقليات على المجلس، عقليات لم تعد تؤمن بالإنصات، ولم تُنتج أي رؤية متكاملة للنهوض بالمدينة، بل تشتغل بمنطق “الترقيع” أو استغلال “المناسبات”.
اليوم، ترتفع الأصوات من قلب المدينة، لتقول بما لا يدع مجالًا للشك: قصبة تادلة تستحق الأفضل. تستحق مجلسًا يعكس تطلعاتها، ويمتلك الجرأة والكفاءة لتنزيل مشاريع حقيقية.
المدينة لا تحتاج إلى صور “الفايسبوك”، بل إلى تعبيد الطرق، وتوسيع فرص الشغل، وإعادة الاعتبار للمدارس والمراكز الصحية، ومحاربة اقتصاد الريع، ورفع الحيف عن أحيائها المهمشة.
إن عصر الصمت قد ولى، والمواطن التادلاوي لم يعد “مغفّلًا” كما كان يظن البعض، والأكيد أن محاسبة من خان الأمانة قادمة، عاجلاً أو آجلاً، فكما للصوت الانتخابي وزنه، فإن للمراقبة الشعبية صوتًا أعلى وأبقى.
تعليقات الزوار