شباب اتحاديون بالخارج ينتفضون ضد الولاية الرابعة ويدعون إلى إنقاذ روح الاتحاد الاشتراكي

هبة زووم – الرباط
في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق التصدع داخل البيت الاتحادي، أصدر عدد من الشباب الاتحاديين المقيمين بفرنسا نداءً حمل عنوان «نداء من أجل اتحاد الأمل»، أعلنوا من خلاله رفضهم لما وصفوه بـ«الانحراف التاريخي» الذي يعيشه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، محمّلين القيادة الحالية مسؤولية ما اعتبروه تفكيكًا للتنظيم واغتيالًا للأمل الاتحادي.
وجاء النداء، الذي تداوله الاتحاديات والاتحاديون عبر مواقع التواصل، في سياق ما يعتبره هؤلاء الشباب “انسدادًا تنظيميًا وديمقراطيًا” يسبق المؤتمر الوطني المقبل للحزب، مؤكدين أن هذا الاستحقاق تحول إلى مسرحية تنظيمية بلا روح ديمقراطية، هدفها – بحسبهم – “تأمين ولاية رابعة للكاتب الأول، في قطيعة مع تقاليد الحزب النضالية وقيمه التأسيسية”.
وأوضح الموقعون أن الحزب الذي “وُلد من رحم النضال الوطني من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية” يعيش اليوم وضعًا مأزومًا تُخنق فيه الأصوات الحرة وتُقصى فيه الكفاءات الشابة داخل المغرب وخارجه. وأشاروا إلى أن الاتحاد الذي كان ضمير الوطن وطليعة الفكر التقدمي، بات اليوم سلطة منغلقة تُقصي أبناءها بدعوى المصلحة العليا للحزب.
وحذّر النداء من فقدان الاتحاد الاشتراكي لروحه التاريخية التي شكّلت أحد أعمدة الوعي السياسي المغربي الحديث، مؤكدًا أن “إغلاق الأبواب في وجه الشباب وصمت القيادة أمام التحولات الاجتماعية العميقة” يُهددان مكانة الحزب ومستقبله السياسي.
ودعا الشباب الاتحاديون إلى تأجيل المؤتمر الوطني إلى حين توفير الشروط الديمقراطية الكاملة، مع تشكيل لجنة تحضيرية وطنية مستقلة تضم كفاءات اتحادية من داخل الوطن وخارجه، لإعادة صياغة المشروع الاتحادي وتجديد الرؤية السياسية والفكرية للحزب بما يتلاءم مع تحديات المرحلة.
كما طالب “نداء الأمل” بفتح حوار وطني شامل داخل الاتحاد الاشتراكي يشارك فيه الشباب والنساء والمثقفون والكوادر المحلية، من أجل استعادة الثقة وتجديد العهد مع قيم الحزب الأصيلة في الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وختم الموقعون نداءهم بعبارة حملت الكثير من الرمزية السياسية قائلين: “نحن لا نثور على الاتحاد، بل نثور من أجل أن يبقى الاتحاد… فالاتحاد الذي لا ينصت لشبابه لا مستقبل له، والحزب الذي يغلق أبوابه لا يحق له أن يتحدث باسم الوطن.”
ويأتي هذا النداء في وقت يعرف فيه حزب الاتحاد الاشتراكي حالة غليان داخلي غير مسبوقة، مع تصاعد الأصوات الرافضة لتمديد ولاية الكاتب الأول، وتنامي الدعوات لإصلاح التنظيم وإعادة ربطه بجذوره الفكرية والتاريخية كحزب نضال ومبادئ، لا كإطار سلطوي مغلق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد