هبة زووم – محمد خطاري
في الدار البيضاء، حيث تتقاطع المصالح وتتعالى الأصوات في المجالس المنتخبة، لم يعد الانتماء السياسي مجرد قناعة، بل صار سلعة قابلة للبيع والشراء.
تلك السياسة التي تسيطر عليها ما يعرف محليًا بـ”الجهة الغالبة” تتحكم في كل شيء، من المناصب إلى الصفقات، لتصبح الرياضة والنوادي الكبيرة، على رأسها الرجاء والوداد، ضحية مباشرة لهذا الانتهازية المتجذرة.
مصادر متطابقة تشير إلى أن الانتماء الحزبي في المغرب لم يعد يقتصر على بطاقة العضوية، بل يشمل شبكة واسعة من الامتيازات تشمل التفويضات، المناقصات، وحتى المناصب الإدارية والرياضية.
ووفق هذه المنظومة، يصبح المبدأ مجرد عنصر قابل للاستبدال، حيث يتم تبديله وفق “احتياجات السوق السياسية”.
التحولات السياسية السريعة لبعض الشخصيات في الدار البيضاء تكشف عن حجم الانتهازية: من استقلاليين إلى تجمعيين، ثم الاتحاد الدستوري، قبل الانتقال إلى حركات حديثة، ليعودوا لاحقًا إلى المرجعيات “البديلة عند الحاجة”.
هؤلاء يتحلون بمهارة التلون السياسي والاجتماعي، ويستحقون وفق المصادر، لقب “أسرع تغيير للجلد السياسي”، بينما يجد النفاق الاجتماعي أرضية خصبة في هذا الواقع.
أما الرياضة، فقد تحولت إلى ساحة أخرى لتجربة الانتهازية، حيث يُلاحظ أن بعض المسؤولين يغيرون ولاءاتهم الرياضية وفق الفرص المتاحة، فتارة يصبحون رؤساء أندية منافسة، وتارة أخرى يتركون فرقهم التاريخية من أجل مكاسب سياسية أو مالية.
وأوضح خبراء محليون أن الرجاء والوداد يعانيان اليوم من تدخلات سياسية مباشرة تهدد استقلالية القرار الرياضي، وتحوّل النادي إلى مجرد أداة ضمن الحسابات الانتخابية.
في النهاية، يعكس هذا الواقع أن “الجهة الغالبة” ليست مجرد ظاهرة، بل ثقافة راسخة، حيث يفهم الجميع أن القاعدة الذهبية ليست الدفاع عن المبدأ، بل الانضمام دائمًا إلى الفريق الفائز، بغض النظر عن الحقائق أو القيم.
وهو ما يجعل من الرياضة في الدار البيضاء حقلًا جديدًا لتقاطع السياسة مع الانتهازية، على حساب القيم والمبادئ والمنافسة الشريفة.
تعليقات الزوار