هبة زووم – مكناس
اختار عبد الله بوانو، خلال الأيام الأخيرة، العودة إلى واجهة النقاش المحلي بمدينة مكناس، بعد صمت سياسي دام ما يقارب أربع سنوات كاملة، وهي مدة لم تُسجَّل خلالها له أي مبادرة رقابية وازنة، ولا موقف سياسي واضح تجاه القضايا الكبرى للمدينة، رغم أنه سبق أن ترأس مجلسها الجماعي لولاية كاملة بأغلبية مريحة، كان يُفترض أن تمنحه هامشاً واسعاً للفعل والتأثير.
هذه العودة المتأخرة لم تمر مرور الكرام، خاصة أنها جاءت متزامنة مع سخونة المشهد السياسي محلياً، واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما جعل كثيرين يقرؤون هذا الظهور باعتباره جزءاً من حسابات سياسية أكثر منه انخراطاً مبدئياً في النقاش العمومي.
فعودة بوانو أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤجلة، في مقدمتها: أين كان طيلة هذه السنوات؟، وماذا أنجز أو ترك وراءه حين كان في موقع القرار والمسؤولية؟
نقد بلا عنوان.. ورصاص سياسي في كل الاتجاهات
اللافت في الخرجة الأخيرة لعبد الله بوانو أنه اختار توجيه نقد عام لتجربة تدبير جماعة مكناس، دون أن يحدد بدقة المرحلة التي يقصدها. فهل كان يتحدث عن مرحلة جواد باحجي، أم عن المرحلة الحالية بقيادة عباس الومغاري؟
هذا الغموض لم يُقرأ من قبل متتبعي الشأن المحلي على أنه حذر سياسي محسوب، بقدر ما فُهم باعتباره محاولة لإطلاق النار في كل الاتجاهات، دون تحمل كلفة الموقف الواضح أو الاصطفاف الصريح.
ففي السياسة، كما في المسؤولية العمومية، لا يكفي التلميح حين يكون المطلوب هو الوضوح، ولا يُغني النقد العام عن تسمية الأشياء بمسمياتها، خاصة حين يصدر عن فاعل سياسي سبق له أن قاد المدينة من موقع السلطة التنفيذية المحلية.
النوايا لا تكفي.. والمسار هو الفيصل
صحيح أن حديث بوانو عن ضرورة إنجاح التجربة الحالية في تدبير جماعة مكناس يمكن أن يُحسب له على مستوى الخطاب، لكن السياسة، في نهاية المطاف، لا تُقاس بحسن النوايا ولا بجمالية العبارات، بل بالمسار، وبالاختيارات، وبالجرأة على النقد الذاتي قبل نقد الآخرين.
وهنا بالضبط تبدأ الأسئلة المحرجة: ما الذي تحقق خلال ولاية بوانو على رأس المجلس الجماعي؟ وما الذي تعثر؟ وما هي مسؤوليته السياسية المباشرة فيما آلت إليه أوضاع المدينة؟ ثم لماذا اختار الصمت طيلة أربع سنوات، قبل أن يعود اليوم إلى واجهة النقاش في لحظة انتخابية بامتياز؟
مكناس بين ذاكرة التدبير ومنطق الحسابات
إن النقاش حول واقع مكناس لا يحتاج إلى عودة ظرفية أو خطابات عامة، بقدر ما يحتاج إلى مصارحة سياسية حقيقية، تعترف بالإخفاقات قبل الإنجازات، وتتحمل المسؤولية بدل توزيعها.
أما العودة الانتقائية إلى النقاش العمومي، دون حسم في المواقف أو وضوح في التحديد، فلا تزيد المشهد المحلي إلا ضبابية، وتغذي فقدان الثقة في الفعل السياسي برمته.
تعليقات الزوار