الداخلة: فواتير الماء والكهرباء تشعل الغضب الصامت وتُربك ميزانيات الأسر

هبة زووم – الداخلة
في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة، وجد المواطن الصحراوي بمدينة الداخلة نفسه أمام عبء جديد يُثقل كاهله، يتمثل في الارتفاع غير المسبوق لفواتير الماء والكهرباء، التي وصلت لدى عدد من الأسر إلى أرقام وُصفت بـ”الخيالية” وغير المعتادة، مقارنة بمستوى الاستهلاك والدخل.
وعبّر عدد من المواطنين عن استيائهم الشديد من الفواتير التي تصدرها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، معتبرين أن قيمتها لا تعكس الاستهلاك الحقيقي، بل تُحتسب وفق منطق معقّد يقوم على نظام الأشطر، الذي يُحوّل أي تجاوز طفيف إلى عبء مالي مضاعف، يعاقب الأسر بدل أن يُنصفها.
وسجّل متضررون أن الفواتير الحالية أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه في فترة تدبير المكتب الوطني للماء والكهرباء، حيث كان تسعير الخدمات – حسب تعبيرهم – أكثر وضوحًا واستقرارًا، وأقرب إلى القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا في مدينة تعاني من خصوصيات اجتماعية واقتصادية معروفة.
ولم تعد فواتير الماء والكهرباء بالداخلة مجرد التزام شهري مقابل خدمة عمومية، بل تحولت إلى هاجس حقيقي داخل البيوت، يربك ميزانيات الأسر، ويُعمّق الإحساس بالضغط، خاصة لدى الطبقة المتوسطة والهشة، التي لا تتناسب أجورها إطلاقًا مع فواتير تلتهم جزءًا كبيرًا من الدخل الشهري.
هذا الوضع خلق شعورًا عامًا بالظلم وغياب الإنصاف، في ظل غموض تفاصيل الفواتير، وغياب الشرح الكافي حول طريقة الاحتساب، ما عزز الإحساس بانعدام الشفافية، وتحويل خدمة أساسية مرتبطة بالعيش الكريم إلى منطق تجاري صارم، لا يراعي الظرف الاجتماعي ولا القدرة الفعلية على الأداء.
ولا يقتصر الغضب على قيمة الفواتير فقط، بل يتفاقم مع القطع المفاجئ للخدمات في أوقات حساسة، ما لا يولد تذمرًا ظرفيًا فحسب، بل يضرب الثقة في المؤسسات، ويؤسس لغضب صامت يتراكم داخل البيوت، بعيدًا عن الاحتجاج العلني، لكنه لا يقل خطورة من أي شكل آخر من أشكال الاحتقان الاجتماعي.
وأمام هذا الواقع، يطالب المواطنون بضرورة مراجعة نظام التسعير، وضمان الشفافية في الفوترة، وفتح قنوات تواصل حقيقية مع المرتفقين، حتى لا تتحول خدمات الماء والكهرباء من حق أساسي إلى مصدر دائم للتوتر والقلق الاجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد