هبة زووم – علال الصحراوي
تعيش الداخلة على وقع صراع محتدم داخل الأحزاب السياسية، عنوانه الأبرز “حرب التزكيات”، التي تحولت من آلية تنظيمية يفترض أن تؤطر الاستحقاقات الانتخابية، إلى معركة مفتوحة تكشف عمق الاختلالات البنيوية التي تعاني منها الممارسة الحزبية.
في هذا السياق، يرى متتبعون أن ما يجري لم يعد مجرد تنافس داخلي مشروع، بل بات يعكس انزلاقاً خطيراً نحو منطق “الدكان السياسي”، حيث تُختزل التزكية في حسابات الربح والخسارة، وتُفرغ من بعدها النضالي والفكري، لصالح اعتبارات مصلحية ضيقة.
وتشير معطيات متداولة إلى أن تدبير هذا الملف داخل عدد من الأحزاب يتم بمنطق براغماتي صرف، لا يعترف بالكفاءة أو الالتزام الحزبي بقدر ما يكرّس حضور من يملكون القدرة على التأثير، سواء عبر النفوذ أو الإمكانيات، وهو ما يفتح الباب أمام اتهامات بغياب تكافؤ الفرص وضرب مبدأ الاستحقاق.
وسط هذا المشهد المتوتر، برز اسم الوالي علي خليل في قلب النقاش، حيث يعتبره البعض أحد أبرز المستفيدين غير المباشرين من حالة التشرذم التي تعرفها الأحزاب، بالنظر إلى ما تتيحه هذه الانقسامات من هامش أوسع لتدبير التوازنات المحلية في ظل ضعف الفاعل الحزبي.
ولم تقف تداعيات هذه “الحرب” عند حدود الجدل الداخلي، بل امتدت إلى الشارع السياسي، حيث سُجلت موجة من الاستقالات والاحتجاجات داخل عدد من التنظيمات، بالتوازي مع تنامي ظاهرة الترحال السياسي، التي باتت أشبه بـ”بورصة مفتوحة” لا تعترف بالمرجعيات الإيديولوجية بقدر ما تخضع لمنطق الفرص.
هذا الوضع يعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل العمل الحزبي في المغرب، ومدى قدرته على استعادة ثقة المواطنين، في ظل ممارسات تُغذي الانطباع بأن الانتخابات تحولت إلى “قسمة غنائم” أكثر منها آلية ديمقراطية لتداول السلطة.
ما يجري في الداخلة ليس حالة معزولة، بل يعكس أزمة أعمق في بنية الفعل الحزبي، حيث تتآكل القيم لصالح الحسابات الضيقة، وبين صراع التزكيات وسباق المواقع، يبقى الرهان الحقيقي هو إعادة الاعتبار للسياسة كخدمة عمومية، لا كصفقة موسمية تُدار بمنطق الربح والخسارة.
تعليقات الزوار