هبة زووم – الرباط
دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة جديدة من التوتر، مع تصاعد حرب التصريحات بين عبد اللطيف سودو ومحمد الفزازي، في سياق يعكس احتدام الصراع الخطابي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.
شرارة هذا السجال اندلعت عقب تدوينة مثيرة للجدل نشرها الفزازي، وصف فيها حزب العدالة والتنمية بـ”المنبوذ شعبياً”، متوقعاً أن يتذيل نتائج الاستحقاقات المقبلة، مستنداً إلى التراجع الكبير الذي شهده الحزب خلال الانتخابات السابقة، حين انتقل من صدارة المشهد إلى مراتب متأخرة.
هذا التوصيف لم يمر مرور الكرام، حيث ردّ سودو بلهجة حادة، مشككاً في خلفية الفزازي العلمية ومتهماً إياه بالانخراط في ما اعتبره “حملة تجييش” تستهدف الحزب، في خطاب يعكس حجم الحساسية التي باتت تطبع موقع “البيجيدي” داخل الخريطة السياسية.
ويكشف هذا التراشق، الذي انتقل بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن تحوّل لافت في طبيعة النقاش السياسي، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على البرامج والتصورات، بل امتدت إلى تبادل الاتهامات والتشكيك في النوايا والخلفيات، في مشهد يعكس هشاشة الثقة بين الفاعلين.
كما يعيد هذا السجال إلى الواجهة سؤال موقع الخطاب الديني داخل النقاش السياسي، وحدود تدخله في تقييم الأحزاب وتوجيه الرأي العام، خاصة حين يتحول إلى عنصر تأجيج بدل أن يكون عامل تهدئة أو تأطير.
في المقابل، يرى متتبعون أن حدة الردود تعكس حالة من التوتر داخل بعض الأحزاب التي تسعى إلى استعادة موقعها السياسي، في ظل منافسة متزايدة وتغيرات عميقة في المزاج الانتخابي، وهو ما يجعل أي انتقاد خارجي يُقرأ باعتباره تهديداً مباشراً.
ما بين توصيف “المنبوذ شعبياً” واتهامات “التجييش”، يبدو أن المشهد السياسي المغربي يدخل مرحلة عنوانها الأبرز: صراع الخطاب قبل صراع الصناديق.
لكن الرهان الحقيقي، يظل في قدرة الفاعلين على الارتقاء بالنقاش إلى مستوى انتظارات المواطنين، بعيداً عن منطق التراشق الذي قد يربح جولات إعلامية، لكنه يضعف الثقة في السياسة نفسها.
تعليقات الزوار