هبة زووم – الرباط
يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مسار فضحه للاختلالات الممنهجة في مختلف القطاعات العمومية بالمغرب، وهذه المرة كانت ضحيتها المنظومة الصحية، التي تبدو في أعين المواطن مجرد آلة بيروقراطية بلا رحمة.
في تدوينة نارية نشرها اليحياوي، سرد واقعة مأساوية في مستشفى الشيخ زايد، تكشف حجم الفشل واللامبالاة التي يعيشها المرضى وعائلاتهم، حتى في أبسط حقوقهم الصحية.
فقد دخل أحد المواطنين المستشفى لإجراء تحاليل طبية، ثم رقد بالعناية المركزة، قبل أن يسلم أهله جثته هامدة، رغم أنه كان يمتلك تغطية صحية أساسية وأخرى تكميلية وساهم لسنوات في صناديق الدعم.
الأدهى من ذلك، بحسب اليحياوي، أن إدارة المستشفى أصدرت لعائلته فاتورة مالية تجاوزت خمسة ملايين سنتيم، وكأن المواطن المتوفى لم يستفد من أي حماية صحية على الإطلاق.
وعندما حاولت العائلة التواصل لإغلاق الملف، وجدت نفسها تحت نبرة غاضبة من المسؤولين، يتساءلون لماذا لم يرد المتوفى على مكالماتهم، في مشهد يعكس اللامسؤولية البيروقراطية حتى بعد الموت.
اليحياوي اعتبر أن هذه الحادثة ليست مجرد خلل فردي أو عارض، بل دليل صارخ على عمق الأزمة التي يعاني منها النظام الصحي، حيث تُدفن حقوق المواطن في أكوام من الأوراق الإدارية والفواتير التعسفية، ويظل المريض أو ذويه في موقع الضعيف، عاجزًا عن الدفاع عن نفسه.
وخلص الباحث إلى وصف الواقع بـأن المغرب “ما زال في الدرك الأسفل”، محذرًا من أن مثل هذه الممارسات تقوض ثقة المواطنين في القطاع الصحي وتفقدهم الحد الأدنى من كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
هذه القصة ليست مجرد حالة فردية، بل مرآة حقيقية لفشل المنظومة الصحية في حماية أبسط حقوق المغاربة، في وقت تُستثمر فيه الملايير في مشاريع ومرافق لا تصل إلى المواطن في الوقت المناسب، بينما الفواتير تُتراكم على الأحياء والمتوفين على حد سواء.
في ضوء هذا الواقع، يطرح اليحياوي سؤالًا واضحًا للسلطات الوصية: إلى متى سيظل المواطن ضحية هذه الآلة البيروقراطية؟ ومتى ستتحمل الدولة مسؤوليتها في إعادة حقوقه المسلوبة؟
إنها دعوة صريحة لإصلاح جذري، لا مجرد ترقيع شكلي، في نظام يفترض أن يكون خط الدفاع الأول عن صحة وحياة المغاربة، لا مصدرًا للمعاناة والظلم المالي والمعنوي.
وفي الأخير، إذا كانت هذه الواقعة لا تزال تمثل القمة الصاخبة لجبل من الاختلالات في القطاع الصحي، فإن السؤال البديهي يبقى: من سيحاسب المسؤول عن هذا العبث؟ ومتى ستتوقف المأساة التي يرويها اليحياوي، وتبدأ الدولة أخيراً في حماية حقوق المواطنين حتى بعد رحيلهم؟
تعليقات الزوار