انتقادات برلمانية حادة لسياسة الدعم وسط اتهامات للحكومة بحماية المضاربين وتترك المستهلك في مواجهة الغلاء
هبة زووم – الرباط
وجّه أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات قوية لسياسة الحكومة في مجال حماية المستهلك وضبط الأسعار، معتبرًا أن ما ينص عليه القانون من حقوق لفائدة المستهلك المغربي، وعلى رأسها الحماية الاقتصادية والقدرة الشرائية، لا يجد طريقه إلى الواقع العملي.
وخلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية، يوم الاثنين، شدد العبادي على أن المستهلك المغربي لا يعاني فقط من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، بل من غلاء شامل يمس مختلف مناحي العيش، في ظل غياب أثر ملموس للدعم العمومي الذي رصدته الحكومة لعدد من القطاعات.
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ“استغلال الدعم العمومي دون أي انعكاس إيجابي على أسعار السوق أو على القدرة الشرائية للمواطنين”، موجهاً خطابه مباشرة إلى وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بالقول إن الحكومة قدمت دعما سخيا لأرباب النقل السياحي والفنادق دون أن يترجم ذلك إلى انخفاض في الأسعار، كما دعمت مربي الأغنام والأبقار، ومع ذلك ظل ثمن اللحوم في ارتفاع متواصل.
ولم يتوقف العبادي عند هذا الحد، بل أشار إلى أن الدعم المباشر الذي قدم مؤخراً لمربي الماشية لم يمنع تسجيل زيادات مضاعفة في أسعار الأعلاف، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات جدية حول نجاعة هذه السياسات، وحول الجهات المستفيدة الحقيقية من المال العام.
وفي سياق متصل، ذكّر عضو فريق التقدم والاشتراكية برفض الحكومة لمقترح تقدمت به فرقته البرلمانية يرمي إلى تسقيف أسعار المواد التي تستفيد من الدعم العمومي، معتبراً أن هذا الرفض يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية لحماية المستهلك من جشع المضاربين.
كما انتقد العبادي عدم لجوء الحكومة إلى تفعيل مقتضيات المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تخول للجهاز الحكومي اتخاذ تدابير مؤقتة للتصدي للارتفاعات غير المبررة في الأسعار، خاصة في الظروف الاستثنائية.
وختم العبادي تعقيبه بدعوة صريحة للحكومة إلى مواجهة ما سماهم بـ“المضاربين وأصحاب الهموز الكبار”، مؤكداً أن الدولة تعرفهم جيداً، وكان الأجدر بها محاسبتهم بدل الاكتفاء بتشديد المراقبة على التجار الصغار، الذين يظلون، حسب تعبيره، “الحلقة الأضعف في سلسلة الأسعار”.