التسيير الانفرادي يشعل غضب الأساتذة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة ويدفعهم للاحتجاج

هبة زووم – القنيطرة
لم تعد المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة تعيش مجرد اختلالات إدارية عابرة، بل دخلت، وفق معطيات نقابية متطابقة، مرحلة خطيرة من التسيير المرتبك، عنوانها الأبرز الغياب شبه التام للحكامة، والإصرار على منطق القرار الفردي، في مؤسسة يفترض أن تُدار بمنطق التشاركية والمسؤولية الأكاديمية.
البيان الصادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، عقب اجتماعه المنعقد يوم 8 يناير 2026، يضع الأصبع على الجرح، حين يتهم مدير المؤسسة بالتهرب من مسؤولياته الإدارية والأكاديمية، والاستمرار في سوء التدبير، مع تجاهل تام لمصالح الطلبة والأساتذة، وتعطيل ممنهج لمعالجة الاختلالات البنيوية التي تهدد استقرار المؤسسة ومستقبلها.
وخطورة الوضع، كما يعكسها البيان، لا تكمن فقط في طبيعة الأعطاب، بل في كونها أعطابًا متراكمة تُواجَه بقرارات انفرادية تزيد الأزمة تعقيدًا بدل احتوائها، وتُفرغ الهياكل التمثيلية من دورها، وتحوّل المؤسسة إلى فضاء للتدبير الأحادي، في تعارض صريح مع مبادئ الحكامة الجامعية.
وفي هذا السياق، ثمّنت النقابة الرسائل التي وجهها منسقو المسالك وأعضاء مجلس المؤسسة إلى رئيس جامعة ابن طفيل، معتبرة إياها تعبيرًا صريحًا عن حالة القلق الجماعي داخل المدرسة، ودليلًا على أن الأزمة لم تعد مطلبًا نقابيًا ضيقًا، بل أزمة مؤسساتية شاملة تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية.
كما سجّل المكتب المحلي دعمه لرفض مكتب الشعبة للموعد الذي فرضته الإدارة لإجراء الامتحانات بشكل انفرادي، دون مراعاة الظروف الموضوعية والبيداغوجية، في خطوة اعتبرتها النقابة مسًّا مباشرًا بحقوق الطلبة والأساتذة، واستخفافًا بالمسؤولية الأكاديمية.
البيان لم يكتفِ بالتشخيص، بل وجّه نداءً واضحًا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وإلى رئيس جامعة ابن طفيل، من أجل التدخل الفوري لتصحيح هذا الوضع الذي وصفه بـ”الخطير”، وإنقاذ المؤسسة من مسار الانحدار، في ظل إدارة عاجزة عن احتواء الأزمة أو الاعتراف بها.
وفي تصعيد محسوب، دعت النقابة إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم 12 يناير 2026 أمام إدارة المدرسة، في رسالة مفادها أن منطق الصمت لم يعد خيارًا، وأن الجسم الجامعي لن يقبل أن تتحول مؤسسة عمومية إلى رهينة لسوء التدبير والقرارات المزاجية.
وختم المكتب المحلي بيانه بتحميل مدير المؤسسة المسؤولية الكاملة عن جميع التداعيات المحتملة لهذا الوضع الشاذ، داعيًا الأساتذة الباحثين إلى الالتفاف حول نقابتهم، باعتبارها الإطار المشروع للدفاع عن كرامة الأستاذ، واستقلالية الجامعة، وصون ما تبقى من صورة المؤسسة العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد