هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد معاناة سكان إقامتي النعيم والداخلة بحي الألفة مجرد تذمر عابر أو شكاية ظرفية، بل تحولت إلى وضع يومي مزمن يُهدد السلامة، ويضرب في العمق حق الساكنة في العيش الكريم، وسط صمت إداري يطرح أكثر من علامة استفهام.
ففي محيط ملحقة الليمونة، يعيش السكان على وقع انتشار عشوائي للباعة المتجولين وأصحاب العربات، في مشهد يتكرر منذ مدة طويلة، رغم توالي الشكايات وتعدد النداءات.
احتلال كامل للأرصفة، إغلاق للممرات، وعرقلة واضحة لحركة السير، جعلت الولوج إلى المنازل مغامرة يومية، خاصة بالنسبة للأطفال، النساء وكبار السن.
وبحسب شهادات متطابقة لعدد من السكان، فإن الوضع لم يعد يقتصر على عرقلة المرور، بل تطور إلى مظاهر أكثر خطورة، من ضجيج مستمر منذ ساعات الصباح الأولى، إلى استعمال ألفاظ نابية في الفضاء العام، إضافة إلى انتشار روائح كريهة ناتجة عن التدخين وتعاطي مواد يُشتبه في كونها محظورة، تتسرب مباشرة إلى داخل المنازل.
هذه الممارسات، التي توثقها شكايات رسمية، لا تمس فقط بالسكينة العامة، بل تشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة العمومية، خصوصًا صحة الأطفال، في حي سكني يفترض أن يكون فضاءً آمنا، لا سوقًا عشوائيًا مفتوحًا بلا ضوابط.
الأخطر في هذا الملف، حسب ما يؤكده المتضررون، هو أن الساكنة استنفدت كل قنوات التواصل المحلية. شكايات شفوية ومكتوبة وُجهت إلى المقدم والشيخ المعنيين، زيارات متكررة للمصالح المختصة، ووعود متتالية بالتدخل، لكنها ظلت، وفق تعبير السكان، مجرد “كلام لتهدئة الغضب”.
هذا التعاطي، الذي يراه السكان تقصيرًا واضحًا في أداء الواجب، يطرح سؤالًا مباشرًا حول فعالية جهاز المراقبة المحلية، وحول حدود المسؤولية حين يتحول خرق القانون إلى أمر عادي، واستثناء التدخل إلى قاعدة غير معلنة.
احتلال الملك العمومي ليس ظاهرة جديدة، لكنه حين يتحول إلى وضع دائم، يصبح مؤشرًا على خلل في الحكامة المحلية، وعلى غياب الردع وتكافؤ تطبيق القانون.
فكيف يُسمح بتحويل الأحياء السكنية إلى فضاءات فوضوية؟ ولماذا يُترك المواطن أمام خيارين لا ثالث لهما: الصمت أو التصعيد؟
السكان يؤكدون أنهم لا يستهدفون لقمة عيش أحد، بقدر ما يطالبون بتنظيم الفضاء العام، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بما يضمن التوازن بين الحق في العمل والحق في السكن الآمن.
وأمام استمرار الوضع، لوّح السكان بسلوك جميع المساطر القانونية والإدارية المتاحة، بما في ذلك رفع الشكاية إلى الجهات الإقليمية والولائية، معتبرين أن صبرهم بلغ حدوده القصوى، وأن السلم الاجتماعي لا يُحمى بالشعارات، بل بالفعل الميداني.
ويؤكد المتضررون أن المسؤولية، كما ينص عليها الدستور والقانون، تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن هيبة الدولة تبدأ من احترام الملك العمومي، وحماية المواطن داخل حيه، لا تركه فريسة للفوضى اليومية.
ما يقع بحي الألفة اليوم ليس مجرد نزاع محلي، بل نموذج مصغر لاختلالات تدبير الفضاء العام في عدد من الأحياء الحضرية. فإما تدخل عاجل وحازم يعيد الاعتبار للقانون، أو استمرار وضع يُنذر بتوترات اجتماعية لا تُحمد عقباها.
تعليقات الزوار