هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع المصادقة على ترشح محمد شوكي لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب في مدينة الجديدة يوم 7 فبراير، بدأت الخلافات الداخلية للحزب بالدار البيضاء تطفو على السطح بشكل لم يسبق له مثيل.
الانقسامات التي كانت تُدار خلف الكواليس منذ سنوات، تظهر اليوم بوضوح، لتكشف هشاشة التيارات القديمة وغياب استراتيجية حقيقية لإدارة الصراعات.
مصادر مطلعة أكدت أن العمدة الرميلي تخطط لعدم حضور الدورة المقبلة لمجلس المدينة بداعي المرض، في محاولة لتجنب انقلاب قيادات حزبية عليها، نتيجة توتر علاقتها بالرئيس القادم للحزب.
هذا الموقف يعكس ضعف تيارها السياسي ويضعه على المحك، بينما يستغل خصومها هذه الفرصة لتعزيز نفوذهم وإعادة ترتيب المشهد الحزبي المحلي بما يخدم مصالحهم.
الوضع الحالي ليس مجرد صراع داخلي عابر، بل أزمة بنيوية تعكس تراكم الأخطاء وتكرار نفس الوجوه القديمة في التدبير السياسي، وهو ما انعكس سلبًا على مستوى الثقة الشعبية في قيادة الحزب بالدار البيضاء، وأضعف دوره في التعبير عن مطالب المواطنين وحماية مصالحهم. هشاشة تيار الرميلي أمام التحولات الجديدة أصبحت واضحة للعيان، ما يهدد قدرة الحزب على الاحتفاظ بتماسكه السياسي في العاصمة الاقتصادية.
ويرى محللون أن صعود محمد شوكي يشكل لحظة فاصلة لإعادة ترتيب المشهد الحزبي، إذ يفرض على قيادة الحزب إعادة النظر في توزيع النفوذ، وفتح نقاش جدي حول تخليق الحياة الحزبية وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن تتحول الانقسامات الداخلية إلى صراع دائم يضعف الحزب على المدى الطويل ويجعل المواطنون يشككون في جدوى المؤسسات الحزبية.
وتشير المصادر إلى أن استمرار تيار الرميلي في سياسة الهروب والتجنب سيؤدي إلى تآكل قاعدته الداخلية، بينما تعزز صعود شوكي موقع خصومها وتضع مستقبل تيار الرميلي على المحك، في اختبار حقيقي لقدرته على الصمود أو الانصهار أمام إعادة ترتيب القيادة الحزبية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الدولة، عبر احترام القواعد والمؤسسات الحزبية، يمكن أن تلعب دورًا في الحد من الممارسات الزبونية وضبط النفوذ الداخلي، دون التدخل المباشر في الصراعات التنظيمية، بما يعيد بعض الثقة للمواطنين في قدرة الأحزاب على إدارة الشأن المحلي بموضوعية وشفافية.
الواقع السياسي اليوم يؤكد أن الأحرار في الدار البيضاء أمام مفترق خطير: إما أن تنجح قيادة الحزب في تجاوز الانقسامات وإعادة ترتيب أوراقها، أو أن تستمر أزمة الثقة، ويصبح صعود شوكي محركًا لإضعاف التيارات القديمة، وإعادة تشكيل المشهد الحزبي وفق منطق القوة والنفوذ، بعيدًا عن الكفاءة والخبرة.
تعليقات الزوار