هبة زووم – الرباط
مع إعلان عزيز أخنوش انسحابه المفاجئ من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار وعدم ترشحه لولاية ثانية على رأس الحكومة، خرج حزب الاستقلال اليوم بمحاولات تبرؤ صاخبة من السياسات التي رافقت الحكومة السابقة، وكأنه لم يكن شريكًا فاعلًا في اتخاذ القرارات والسياسات نفسها طيلة السنوات الماضية.
خالد الشناق، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، لم يخف غضبه، معتبرًا في تدوينة قوية أن ما يُسوَّق له كـ”تداول ديمقراطي” ما هو إلا سحب للغطاء وإخفاء التكلفة السياسية الباهظة لأخنوش. وأضاف الشناق أن التغيير الظاهري للوجوه داخل الحزب لن يمحو “الجرم السياسي” لنموذج المال والسلطة، وهو النموذج الذي كان حزب الاستقلال جزءًا منه، سواء بصمت أو بتواطؤ ضمن ما سمي بالحكومة المشتركة.
وأشار الشناق إلى تناقض صارخ في خطاب أخنوش الذي وعد بالاستمرارية ثم أعلن فجأة نهاية كل شيء، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو إعادة ترتيب المصالح وتأمين استمرار النفوذ نفسه، مع تغييب أي مساءلة حقيقية.
الرسالة الأساسية التي يوجهها الشناق هي أن حزب الاستقلال اليوم، في محاولة تبرؤه، ينكر شراكته السابقة في الحكومة والسياسات المنتهجة، وكأنه لم يشارك في صياغة القوانين أو تمرير الصفقات أو اتخاذ القرارات التي ألحقت أضرارًا بالثقة في المؤسسات، في حين أن الواقع يثبت أنه كان شريكًا صامتًا أو متواطئًا في كثير من الملفات، من إدارة المال العام إلى تهميش المواطنين واختزال السياسة في مصالح شخصية.
وأضاف الشناق أن النموذج السياسي لأخنوش، الذي أطلق عليه اسم “الأخنوشية”، تحول إلى امتداد للثروة، وتكريس لتضارب المصالح، واختزال السياسة في حملة إشهارية، والتعامل مع المواطنين كأرقام فقط. وهو النموذج الذي انهار اليوم، ما يجعل مغادرة أخنوش فرارًا مهينًا بلا كرامة سياسية، ومشاهد صمت الشركاء السابقين، أبرزهم حزب الاستقلال، لا تنساه الذاكرة العامة.
في هذا السياق، تبدو محاولة الاستقلاليين اليوم لتقديم أنفسهم كقوة “مناهضة للفساد السياسي” مجرد مسرحية صاخبة، لا تقنع الرأي العام، ولا تعفيهم من شراكتهم في السنوات الماضية، التي شهدت تمرير السياسات نفسها تحت شعار الاستقرار الحكومي والوفاء بالتحالف السياسي، على حساب المساءلة والمصلحة العامة.
الرسالة واضحة: لا يمكن للمراوغة الحالية أن تمحو مشاركة حزب الاستقلال السابقة، ولا تزيل من ذاكرة المواطنين حقيقة أن من تواطأ بصمت، سيظل مسؤولاً عن آثار هذا التواطؤ.
تعليقات الزوار