وهبي والعدول: حماية المواطنين أم تمرير قانون بالإكراه؟

هبة زووم – الرباط
في جلسة برلمانية أثارت جدلًا واسعًا، أعلن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، رفضه المطلق لأي “تصرّف غير قانوني” لأموال المواطنين من طرف مهنيي العدالة، مؤكّدًا أن دور العدول يجب أن يقتصر على أداء مهامهم القانونية مقابل أتعاب متفق عليها.
فعلى الورق، يبدو الخطاب تحذيرًا مشروعًا لحماية أموال المواطنين، خصوصًا بعد الإشارة إلى 26 موثقًا دخلوا السجن بسبب تجاوزات مالية.
لكن خلف هذه التصريحات يكمن واقع سياسي أكثر حدة: فخطاب وهبي لم يكن مجرد توعية، بل أداة ضغط مباشرة لتمرير قانون العدول الجديد، الذي يواجه رفضًا واسعًا من مهنيي العدالة ونقاباتهم.
وفي هذا السياق، تحوّل الحديث عن “التلاعب بأموال المواطنين” إلى غطاء لتسويق قانون يُعيد رسم خريطة السلطات المهنية، ويضع العدول تحت رقابة مشددة.
اللافت في الأمر أن الوزير لم يقدم أي آليات مستقلة للتحقق من التجاوزات، ولم يوضح ما إذا كانت المخالفات المعروضة نماذج فردية أم سلوكيات ممنهجة.
هذا الغموض يفتح الباب للتأويل: الهدف ليس حماية المواطنين بالدرجة الأولى، بل تهيئة الرأي العام لتقبل مشروع قانون يُقيّد استقلالية العدول ويمس بمكانتهم المهنية.
فالخطاب السياسي المصاحب لتصريحات وهبي يعكس استراتيجية مزدوجة: تصوير المهنيين كمتسببين في فوضى مالية، وإضفاء شرعية على تدخل الدولة في قطاع حساس، تحت غطاء حماية المواطنين، وهي استراتيجية تضع القانون في موضع لا يمكن رفضه، لأن أي معارضة ستصطدم بتهمة حماية “المخالفين الماليين”.
من هنا، يظهر أن ما يُسوّق له على أنه حماية للمواطنين، هو في الحقيقة تمرير لقانون بالضغط والترويج التشريعي، يهدد استقلالية المهنة ويحوّلها إلى أداة رقابية أكثر منها مهنة خدمة عامة.
وفي ظل هذه المعادلة، يبقى المواطن مجرد عنوان تسويقي، بينما الهدف الحقيقي هو تمرير المصالح السياسية والقانونية للسلطة التنفيذية.
وفي الأخير، يمكن القول على أن أي إصلاح يجب أن يكون شفافًا، متوازنًا، ومستقلًا عن الحسابات السياسية، وإلا فإن ما يُسمّى حماية الحقوق سيصبح مجرد ذريعة لتقييد المهنيين والسيطرة على قطاع العدالة الأكثر حساسية في الدولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد