الجديدة: حين يتحول التمثيل الإداري إلى عبء على المدينة والعامل صالح دحا خارج الخدمة؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
حال مدينة الجديدة لم يعد يسر لا حبيبًا ولا عدوًا، مدينة كانت يومًا ما عنوانًا للحيوية والامتداد الاقتصادي بدكالة، تقف اليوم على حافة الإفلاس الرمزي والفعلي، بعد سنوات من التيه التنموي وغياب رؤية واضحة لهويتها ووظيفتها داخل الخريطة الاقتصادية الوطنية.
عاصمة دكالة، التي يفترض أن تكون قطبًا جهويًا واعدًا، اختزل اقتصادها في قطاعات هشة ومؤقتة، لعل أبرزها الرواج التجاري الموسمي المرتبط بطلبة جامعة الحسن الأول، اقتصاد بلا عمق، ولا استدامة، ولا قدرة على الصمود، وهو ما يعكس فشلًا ذريعًا في استشراف المستقبل وتدبير الحاضر.
ولأن المدينة ابتُليت، لسنوات، بمسؤولين بزاد فكري محدود ورؤية على المقاس، أصبح من العبث انتظار طفرة تنموية أو معجزة إنقاذ.
الأسوأ من ذلك، أن ساكنة الجديدة وجدت نفسها، لأول مرة، تترحم على ماضي المدينة، بدل التعلق بحاضرها أو الاطمئنان لمستقبلها، حنين غير صحي، لكنه مفهوم، حين يتحول الحاضر إلى عبء والمستقبل إلى سؤال مفتوح بلا إجابة.
المسؤولون، وفي مقدمتهم السلطة الإدارية، يختزلون أسباب السنوات العجاف في غياب الاستثمارات وضعف الميزانيات، لكن هذا التبرير لم يعد يقنع أحدًا.
فالتنمية لا تُقاس فقط بحجم المال المرصود، بل بجودة التدبير، ووضوح الرؤية، والقدرة على الإصغاء للساكنة والكفاءات المحلية، المال دون حكامة ليس سوى وصفة مضمونة للفشل.
هكذا تحولت الجديدة، المدينة العذراء، إلى أرملة تبكي حظها العاثر، بينما انشغلت وفود تمثيلها الرسمي بجولات خارجية، وليالٍ ملاح، وصور بروتوكولية، وهدايا لا تغني عن تنمية ولا تداوي اختلالًا، تمثيل بلا أثر، وحضور بلا نتيجة.
اليوم، تعيش الجديدة حالة شلل شبه تام، ترقب قاتل، وانتظارية خانقة، وجمود أصاب مختلف دواليب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فمسؤولو المدينة لا يشتغلون على بناء المستقبل، بل على ترقيع الماضي، أو بالأحرى تبييض سنوات من التواجد الصوري في مواقع المسؤولية، مع الرهان على ذاكرة جماعية أرهقها ثقل الواقع وتكالب الظروف.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يستحق مسؤولو المدينة كل هذا الخنوع واللامبالاة من طرف المواطنين؟ الجواب واضح: لا.
فصمت الساكنة لم يعد دليل رضى، بل علامة إنهاك، والابتسامات الرسمية لم تعد تخدع أحدًا، لأنها تشبه ابتسامة المهزوم، تخترق قلب المدينة كالسهم، وتسرق منها آخر ما تبقى من زهو وأمل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد