هبة زووم – علال الصحراوي
تُثبت التحولات المتتالية داخل دواليب السلطة الترابية أن المقولة الشهيرة “دوام الحال من المحال” ليست مجرد حكمة عابرة، بل توصيف دقيق لمنطق التدبير الإداري بالمغرب.
فالمناصب لا تخلّد أصحابها، والكراسي لا تحفظ الودّ لمن جلس عليها، إذ سرعان ما تُطوى الصفحات، وتُفتح أخرى، دون كثير اكتراث بما تحقق أو ما أُفسد.
في هذا السياق، يأتي إعفاء مدير ديوان والي جهة مراكش، وتعيين مصطفى الشيخ خلفًا له، كحدث إداري يحمل أكثر من قراءة.
فالتعيين في ظاهره إجراء عادي يندرج ضمن منطق التداول الإداري، لكنه في عمقه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول نجاعة الاختيارات السابقة، وحجم الاختلالات التي راكمها ديوان يُفترض فيه أن يكون قلب الولاية النابض، ومنسقًا دقيقًا بين القرار والتنفيذ.
تعيين على قاعدة “الثقة المسبقة”
مصطفى الشيخ ليس اسمًا طارئًا على محيط الوالي، بل سبق أن اشتغل إلى جانبه في محطات إدارية سابقة، سواء ببني ملال أو سطات، ما يمنح هذا التعيين دلالة واضحة: إعادة بناء فريق العمل على أساس الثقة والتجربة المشتركة، في لحظة يبدو فيها الوالي الخطيب لهبيل في حاجة إلى محيط إداري منسجم، قادر على مواكبة الملفات الثقيلة التي تعرفها جهة مراكش.
غير أن منطق “الاطمئنان المتبادل” وحده لا يكفي، إن لم يُترجم إلى نجاعة في التدبير، وحسن في التواصل، وصرامة في ضبط الإيقاع الإداري، خاصة في ولاية تُعد من أكثر الولايات حساسية، بحكم ثقلها الاقتصادي، السياحي، والاجتماعي.
ما بعد الأسماء… سؤال المنهج
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يرتبط بالمنهج: هل سيكون هذا التغيير فرصة حقيقية لتصحيح أعطاب سابقة، وتحسين علاقة الولاية بالمنتخبين، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام؟
أم أن الأمر لا يعدو كونه إعادة ترتيب داخلية، لا يلمس المواطن أثرها، ولا تنعكس على تدبير الملفات العالقة التي طال أمدها؟
لقد أبانت تجارب سابقة أن تغيّر الأسماء لا يعني بالضرورة تغيّر العقليات، وأن بعض الدواوين تحولت، في مراحل معينة، إلى مناطق عازلة بين الإدارة والمجتمع، بدل أن تكون جسور تواصل وحلّ.
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
إن نجاح مدير ديوان الوالي الجديد لن يُقاس بسيرته الذاتية ولا بقربه من مركز القرار، بل بقدرته على إعادة الاعتبار لوظيفة الديوان كفضاء للتنسيق، والإنصات، وتسريع اتخاذ القرار، وربط السلطة بالخدمة العمومية.
فالإدارة، في نهاية المطاف، لا تُقاس بالأسماء ولا بالتعيينات، بل بما تُحققه من أثر ملموس، وبمدى قدرتها على تحويل القرار الإداري من وثيقة صامتة إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.
تعليقات الزوار