هبة زووم – الدار البيضاء
رغم مرور أزيد من خمسة أشهر على انتهاء أشغال الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بدرب الوردة، الزنقة 15، بحي الحي الحسني، لا تزال الساكنة تعيش على وقع وضعية كارثية تُجسّد فشلًا واضحًا في تدبير ما بعد الأشغال، واستهتارًا سلامة المواطنين، خصوصًا الأطفال.
حجارة مرمية، حفر غير معالجة، وبقايا أشغال تُركت وكأن المكان خارج الخريطة الحضرية للمدينة… مشاهد يومية تحوّل الفضاء العام إلى مصدر خطر حقيقي، في حي لا يطالب سكانه بالمستحيل، بل فقط بحقهم في بيئة آمنة بعد انتهاء أوراش كان يُفترض أن تُحسّن وضعهم، لا أن تزيده سوءًا.
الأكثر إيلامًا في هذه القصة، أن جزءًا من الساكنة كان يراهن على أن يكون التغيير أفضل بعد خروج شركة “ليديك” ودخول الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، باعتبارها نموذجًا جديدًا للتدبير القريب من المواطن، والأكثر حرصًا على الجودة واحترام الفضاء العمومي.
غير أن الواقع خيّب كل الآمال: دار لقمان بقيت على حالها، وكأننا غيرنا الاسم فقط، بينما ظلت العقلية نفسها، بل ربما ازدادت سوءًا.
فلو كان الأمر يتعلق بحي راقٍ أو منطقة ذات رمزية اقتصادية أو سياحية، هل كانت مخلفات الأشغال ستُترك كل هذه المدة؟ وهل كان الأطفال سيُتركون عرضة للإصابة بسبب الإهمال؟ هذا السؤال وحده يكشف منطق التمييز غير المعلن في التعاطي مع أحياء المدينة، حيث تُقاس سرعة التدخل بقيمة الحي لا بحقوق ساكنيه.
اليوم، لم يعد الغضب موجّهًا فقط إلى مخلفات الأشغال، بل إلى نموذج تدبير كامل بات يثير الشكوك، فبدل أن تكون الشركة الجهوية المتعددة الخدمات عنوانًا للإصلاح، صار البعض يصفها – بمرارة – بأنها “شركة متعددة المشاكل”، في إشارة إلى تعثرات متكررة، وضعف التواصل، وغياب المتابعة الميدانية بعد انتهاء الأشغال.
إن ترك الحجارة والركام لأشهر، دون إصلاح أو تشوير أو تدخل وقائي، ليس مجرد سهو تقني، بل استخفاف بسلامة المواطنين، وضرب لمبدأ المرفق العمومي المسؤول، فالأشغال لا تنتهي بحفر الأرض، بل بإعادة الوضع إلى حال أفضل مما كان عليه، وإلا تحولت الأوراش إلى عبء إضافي على الساكنة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: من يحاسب الشركة الجهوية المتعددة الخدمات على هذا الإهمال؟ وأين دور السلطات المحلية والمنتخبين في تتبع ما يجري بحي الحسني؟ أم أن أحياء الهامش محكوم عليها بأن تبقى خارج أولويات التدبير الحضري، مهما تغيرت الشعارات وتبدلت الأسماء؟
تعليقات الزوار