طنجة: بعد 8 سنوات من الانتظار سكان “المنزل 2” يلوحون بالاحتجاج للمطالبة بتسليم شققهم

هبة زووم – طنجة
بعد أكثر من ثماني سنوات من الانتظار، قررت مئات الأسر المتضررة من سكان المجمعات السكنية “المنزل 2″ و”المنزل 3″ و”أجيال 3” بأكزناية في مدينة طنجة، كسر جدار الصمت والإعلان عن برنامج نضالي تصعيدي للمطالبة بتسليم شققهم التي ما زالوا ينتظرون مفاتيحها.
وفي بلاغ صحفي، أعلنت الساكنة عن انطلاق برنامجها النضالي السلمي الذي يبدأ بوقفة احتجاجية أمام الوكالة الحضرية بطنجة يوم الجمعة 20 فبراير 2026، تليها وقفة ثانية أمام مقر الولاية في 27 من الشهر نفسه، قبل التصعيد باعتصام ليوم كامل عند مدخل المشروع السكني على طريق الرباط الرئيسية يوم 6 مارس 2026.
وتعود قصة معاناة هذه الأسر إلى أكثر من ثماني سنوات، عندما وقعت عقود اقتناء شقق في هذه المجمعات السكنية، آملة في تحقيق حلم السكن اللائق، لكن مرور كل هذه السنوات دون تسليم الوحدات السكنية حول الحلم إلى كابوس يومي، حيث تعاني الأسر من أوضاع مادية ونفسية صعبة.
وتقول إحدى المتضررات، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها: “أدفع الكراء وأقسط الثمن في آن واحد، ووضعية عائلتي أصبحت لا تُطاق. لدينا أطفال يحتاجون إلى استقرار، لكننا نعيش في حالة ترحال دائم”.
ويشاركها المعاناة عشرات الأسر التي وجدت نفسها عالقة بين التزامات مالية ثقيلة ووعود تسليم تتأخر عاماً بعد عام، دون حلول عملية من الجهات المعنية
وترجع الساكنة تعقيدات الملف إلى ما تصفه بـ”التناقض الإداري” و”البيروقراطية المفرطة”، خاصة في تعامل الوكالة الحضرية بطنجة مع الملف، حيث تشير إلى أن منح رخصة السكن يواجه عراقيل إدارية متعددة، رغم استيفاء الشروط المطلوبة.
ويجمع السكان على أن تعدد المراسلات ومحاولات الحوار مع الجهات المعنية لم يسفر عن أي تقدم ملموس، مما دفعهم إلى توحيد صفوفها واللجوء إلى الخيار النضالي السلمي، مؤكدين على طابعها الحضاري والمسؤول.
وتتمحور مطالب الساكنة حول ثلاث نقاط أساسية: التعجيل الفعلي بتسليم الشقق وفق جدول زمني ملزم وشفاف، إنهاء حالة الغموض والتناقض الإداري الذي طبّع تدبير الملف، مع فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي الساكنة لإيجاد حل نهائي وعادل
ويؤكد السكان أنهم لا يطلبون أكثر من حقهم المشروع في سكن لائق، مشددين على أن صبرهم نفد بعد ثماني سنوات من الانتظار.
وتأتي أزمة “المنزل 2” في سياق أوسع يشهد فيه قطاع السكن في المغرب تحديات متعددة، حيث تواجه العديد من المشاريع السكنية تأخيرات في التسليم، مما يضع مئات الأسر في وضعية اجتماعية ومادية صعبة.
ويشير خبراء في القطاع العقاري إلى أن مشكلة تأخر تسليم الشقق تعود إلى عوامل متعددة، منها التعقيدات الإدارية، ومشاكل التمويل، وأحياناً سوء تدبير المشاريع من قبل بعض الشركات العقارية.
ودعت ساكنة “المنزل 2″ و”المنزل 3″ و”أجيال 3” كافة المنابر الإعلامية والهيئات الحقوقية وفعاليات المجتمع المدني إلى مواكبة ملفهم العادل ونقل معاناتهم للرأي العام، للمساعدة في إيجاد مخرج إنساني لأزمة امتدت طويلاً.
ليبقى السؤال المطروح: هل ستنجح التحركات النضالية المعلنة في تحريك المياه الراكدة وإيجاد حلول عملية لهؤلاء المواطنين الذين ينتظرون منذ ثماني سنوات تحقيق حلم بسيط هو السكن في منزل لائق؟
المواطنون اليوم ينتظرون إجابة من الجهات المعنية، بينما يقتربون يوماً بعد يوم من محطاتهم الاحتجاجية المعلنة، آملين أن لا تضطرهم الظروف إلى مزيد من التصعيد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد