الرشيدية: متصرفون تربويون يحتجون و”الوصاية” تُجيب بصمت يُهدد جودة التدبير التعليمي

هبة زووم – محمد الداودي
شهدت ساحة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة-تافيلالت، صباح يوم الخميس 05 مارس 2026، وقفة احتجاجية حاشدة خاضها عدد من المتصرفين التربويين القادمين من مختلف الأقاليم الخمسة للجهة (الرشيدية، ورزازات، تنغير، زاكورة، ميدلت)، في خطوة نضالية تعكس عمق الاحتقان المهني الذي تعيشه هذه الفئة الحيوية داخل قطاع التربية الوطنية.
فبينما يُفترض أن يكون المتصرفون التربويون “العمود الفقري” للتدبير الإداري للمؤسسات التعليمية، وجدوا أنفسهم في مواجهة “جدار الصمت الرسمي”، مما دفعهم إلى رفع شعارات تطالب بـ”الإنصاف”، و”الاعتراف بالدور”، و”تحسين الوضعية المهنية”، في رسالة واضحة للجهات الوصية: التجاهل له ثمن، والتصعيد قادم إن لم يُفتح باب الحوار.
ولا يحتاج المرء إلى خبير في السياسات التعليمية ليفهم الدور المحوري للمتصرفين التربويين: فهم من يُسهر على تدبير الموارد البشرية، ومتابعة الشؤون المالية، وضمان السير العادي للمؤسسات، وتنزيل الإصلاحات على الأرض، لكن المفارقة المؤلمة أن هذه “الوظيفة الاستراتيجية” تظل مهمشة في الخطابات الرسمية، ومغيبة في قرارات التحسين المهني.
والسؤال الجوهري: كيف يمكن الحديث عن “إصلاح تعليمي” بينما يُترك من يُدبّرون هذا الإصلاح في وضعية “هشاشة مهنية”؟ وأي “جودة” هذه التي تُبنى على إهمال العنصر البشري المسؤول عن التدبير؟
وفي هذا السياق، أكد المشاركون في الوقفة أن خطواتهم الاحتجاجية تأتي “في إطار الدفاع عن مطالب مهنية مشروعة”، تتعلق بتحسين الوضعية الإدارية والمهنية للمتصرفين التربويين، بما يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، الاعتراف الرسمي بالدور الاستراتيجي لهذه الهيئة في تنزيل الإصلاحات التربوية وضمان نجاعة المؤسسات التعليمية، مع فتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات الوصية، بعيداً عن “المماطلة” و”الوعود المؤجلة”.
لكن الإشكال لا يكمن في “شرعية المطالب”، بل في آلية الاستماع لها، فبينما يختار المتصرفون “لغة الاحتجاج السلمي” للتعبير عن استيائهم، يبدو أن “لغة الصمت” هي الرد الوحيد من طرف المسؤولين، والسؤال المحرج: لماذا لا تُفتح قنوات حوار استباقية مع الهيئات الإدارية قبل تحول الاحتقان إلى وقفات احتجاجية؟
هذا، وشدد المحتجون على أن “استمرار تجاهل مطالب هذه الفئة قد يدفع إلى تصعيد الأشكال النضالية خلال المرحلة المقبلة”، هذا التحذير ليس “تهويشاً” إعلامياً، بل هو إشارة واضحة إلى أن “صبر المهنيين” له حدود، وأن “التجاهل المتكرر” قد يُنتج أشكالاً احتجاجية أكثر حدة تُعطل السير العادي للمؤسسات.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية في سياق تنامي النقاش حول أوضاع الأطر الإدارية بقطاع التربية الوطنية، حيث يؤكد المتصرفون التربويون أن تحسين ظروف عملهم يشكل “مدخلاً أساسياً” لتعزيز جودة التدبير الإداري والارتقاء بأداء المؤسسات التعليمية.
هذا الربط بين “ظروف العمل” و”جودة الخدمة” يطرح إشكالية وجودية: كيف يمكن لمؤسسة تعليمية أن تُنتج تميزاً بينما يُعاني من يُدبرونها من “هشاشة مهنية”؟ وأي “إصلاح” هذا الذي يُقدّم “الشعارات” على “تحسين ظروف العنصر البشري”؟
ما تعيشه جهة درعة-تافيلالت مع وقفة المتصرفين التربويين ليس “حدثاً نقابياً عابراً”، بل هو اختبار لمصداقية الحوار الاجتماعي في القطاع التعليمي وقدرة المسؤولين على تجاوز “عقلية الصمت” لخدمة المصلحة العامة، فإما أن تتحرك الجهات الوصية بجدية للاستجابة للمطالب المشروعة، وضمان ظروف عمل لائقة للهيئات الإدارية، وإما أن تستمر “ثقافة التجاهل” التي تُهدد استقرار المؤسسات التعليمية وتُضعف ثقة المهنيين في مؤسساتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد