الرشيدية: مستخدمو المكتب الجهوي يستنجدون بالمفتشية العامة لكشف مستور نادي تافيلالت ووقف عبث المجلس الإداري!

هبة زووم – الرشيدية
تطفو على السطح بإقليم الرشيدية معطيات مقلقة بشأن ما يوصف باختلالات بنيوية وخروقات قانونية تحيط بتسيير جمعية نادي تافيلالت، وهي الهيئة التي أُنشئت أساساً للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي ومستخدمي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت.
غير أن هذه الأهداف الاجتماعية، بحسب مصادر من داخل المؤسسة، تحولت مع مرور الوقت إلى واجهة تخفي وراءها ممارسات مثيرة للجدل، حيث يُتهم المجلس الإداري بتحويل الجمعية إلى ما يشبه “ريعاً” يستفيد منه عدد محدود من الأعضاء، في ظل غياب الحكامة والشفافية.
مشهد لا يُثير فقط استياء مستخدمو المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت، بل يطرح سؤالاً وجودياً مُحرجاً: إذا كانت الجمعية مُكرسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية فلماذا تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات؟ وأية مسؤولية هذه التي تسمح بخرق القانون باسم العمل الاجتماعي؟
الجمعيات العامة المُغَيَّبة أو عندما يتحول القانون إلى حبر على ورق
تُعتبر الجمعية العامة أعلى سلطة تقريرية في أي جمعية، وبموجب قراراتها يُفترض أن يُسيِّر المجلس الإداري شؤون الجمعية بشفافية، لكن في حالة نادي تافيلالت، يبدو أن هذا المبدأ القانوني تحول إلى شعارات جوفاء.
فقد أقدم المكتب المسير للجمعية خلال السنتين الماليتين 2025 و2026 على تنظيم مخيمات صيفية وإيفاد بعض المستخدمين لأداء مناسك العمرة، بقرار منفرد منه، دون اللجوء إلى تنظيم جمع عام عادي للبث في هذه النقاط.
وهذا يُعتبر – بحسب المصادر – خرقاً سافراً لأحكام الظهير الشريف رقم 1.58.376 المؤرخ في 1958 كقانون للجمعيات، كما تم تعديله وتتميمه.
هذا الانزياح القانوني يطرح إشكاليات جوهرية: لماذا لا يُعلن المكتب المسير عن محاضر الجمعيات العامة التي يفترض أنها تُشرعن قراراته؟ وأين هي آليات المراقبة الداخلية التي تمنع اتخاذ قرارات مصيرية دون استشارة المنخرطين؟ وكيف يمكن بناء ثقة بين المستخدمين والجمعية بينما تُترك القرارات المالية رهينة كواليس إدارية؟
فتحويل الجمعية من فضاء تشاركي إلى ورشة قرارات فردية لا يُهدر فقط مبادئ الديمقراطية الداخلية، بل يُرسّخ ثقافة الإفلات من المحاسبة التي لطالما عانت منها تدبير الجمعيات ذات الصبغة الاجتماعية في المغرب.
اختيار المستفيدين: نزاهة مُعلَّقة وشفافية مُغيَّبة
ومن مظاهر هذه القرارات المنفردة، إقدام مكتب الجمعية على اختيار المستفيدين من المخيمات الصيفية ومناسك العمرة بدون حضور المنخرطين وبدون موثق للإشراف على العملية بكل نزاهة.
هذا الغموض في المعايير يطرح أسئلة محرجة: لماذا لا تُعلن الجمعية عن معايير اختيار المستفيدين بشكل شفاف يطمئن الجميع؟ وأين هي قوائم المستفيدين الفعلية التي تضمن حق كل منخرط في المعرفة والمراقبة؟ وكيف يمكن ضمان عدالة التوزيع بينما تُترك الامتيازات رهينة تقديرات شخصية غير معلنة؟
فتحويل الامتيازات الاجتماعية من حق للمنخرطين إلى منح انتقائية لا يُهدر فقط مبدأ المساواة، بل يُعمّق شعور المستخدمين بالتمييز المؤسسي الذي يُحوّل العمل الاجتماعي من رسالة نبيلة إلى ورقة مساومة.
سيارة الدولة للاستعمال الشخصي: أي جرأة هذه؟
وما يعاب كذلك على إدارة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، إقدامها على وضع رهن إشارة ما يصطلح عليه بـ”مدير جمعية نادي تافيلالت” سيارة الدولة بصفة دائمة لتدبير شؤونها فيما يخص الإيواء والتغذية، في حين أن المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية أقصى جمعيات نوادي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي من انجاز هذه الخدمات في إطار اتفاقيات الشراكة.
وأمام كل هذه التجاوزات، أضحى استغلال سيارة المصلحة من طرف رئيس النادي بدون مبرر للقيام بمهام يثير الشبهات، خاصة وأن مستعملها يتنقل بها ذهاباً وإياباً من مقر سكناه إلى مقر المؤسسة بدون موجب قانوني، رغم استفادته من تعويض عن التنقل، بالإضافة إلى استغلال هذه السيارة للسفر بها خارج منطقة نفوذ المكتب لزيارة أسرته بمدينة مكناس كلما أراد ذلك.
هذا الاستغلال غير مفهوم يطرح إشكاليات استراتيجية: لماذا لا تُعلن الإدارة عن قانون داخلي ينظم استخدام سيارات المصلحة؟ وأين هي آليات المراقبة التي تمنع تحويل وسائل العمل إلى أغراض شخصية؟ وكيف يمكن ضمان حيدة المرفق بينما تُترك السيارات الرسمية رهينة استغلال فردي؟
فتحويل سيارة الدولة من أداة عمل إلى وسيلة راحة شخصية لا يُهدر فقط المال العام، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة المؤسسية التي تُقدم راحة المسؤولين على “قانون الصفقات العمومية.
سلطات الرقابة على المحك: تدخّل عاجل أم صمت مُريب؟
يطالب مستخدمو المكتب الجهوي اليوم الجهات المختصة بفتح تحقيق للحد من التسيير العشوائي غير القانوني، المبذر للمال العام، خاصة وأن جمعية نادي تافيلالت تستفيد من الإعانات المالية التي تمنحها لها الدولة في إطار ميزانية المؤسسة للنهوض بالعمل الاجتماعي.
وأمام هذا الوضع، ينبه مستخدمو المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي تافيلالت إلى خطورة استغلال المال العام، وآلية صرفه تحت ذريعة النهوض بالأعمال الاجتماعية، لما لذلك من تداعيات محتملة على مبادئ الشفافية ونزاهة الممارسات الإدارية.
ويدعون بالمقابل السلطات الوصية، بما فيها المفتشية العامة لوزارة الفلاحة والمفتشية العامة لوزارة المالية والمجلس الأعلى للحسابات، إلى تفعيل آلية المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فلم يعد مقبولاً أن تُترك جمعية “نادي تافيلالت” رهينة التسيير العشوائي وصمت الرقابة.
فما تعيشه الرشيدية مع ملف نادي تافيلالت ليس جدلا جمعوياً عادياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الجمعوية وقدرة أجهزة الرقابة على تجاوز عقلية التغاضي لخدمة المصلحة العامة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف جمعية نادي تافيلالت مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات المحتملة، وسط دعوات متزايدة لإعادة الاعتبار لمبادئ الشفافية والنزاهة التي يفترض أن تؤطر عمل مثل هذه الجمعيات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد