هبة زووم – مراكش
أسدلت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمدينة مراكش، يوم أمس الثلاثاء، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً سياسياً وقضائياً خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت حكماً يقضي ببراءة العمدة السابق للمدينة العربي بلقايد ونائبه الأول يونس بنسليمان، في الملف المرتبط بصفقات مؤتمر المناخ COP22.
وقضت الهيئة القضائية بقبول الاستئناف شكلاً، قبل أن تقرر في الموضوع إلغاء الحكم الابتدائي الصادر سابقاً في حق يونس بنسليمان، والذي كان قد أدين بمقتضاه، لتعلن المحكمة من جديد عدم مؤاخذته والحكم ببراءته، مع تأييد باقي مقتضيات القرار وتحميل الخزينة العامة مصاريف الدعوى.
ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي طويل عرف عدة تطورات، كان أبرزها القرار الصادر عن محكمة النقض بالرباط خلال يوليوز الماضي، والذي قضى بنقض وإبطال الحكم الاستئنافي السابق، مع إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف بمراكش لإعادة النظر فيه أمام هيئة مغايرة.
واعتبرت محكمة النقض حينها أن القرار الاستئنافي السابق شابه قصور في التعليل القانوني، وهو ما اعتبرته إخلالاً بأحد الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، الأمر الذي أعاد الملف إلى نقطة الصفر وفتح الباب أمام إعادة تقييم الوقائع والمعطيات القانونية المرتبطة بالقضية.
ويُعد ملف صفقات “كوب 22” من أبرز الملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني، بالنظر إلى ارتباطه بتدبير الصفقات العمومية المتعلقة باحتضان مدينة مراكش للمؤتمر العالمي للمناخ سنة 2016، وهو الحدث الدولي الذي شكل آنذاك واجهة دبلوماسية وتنظيمية مهمة للمغرب على الساحة العالمية.
وخلال سنوات التقاضي، ظل الملف محاطاً بمتابعة إعلامية وسياسية واسعة، خاصة مع ارتباطه بأسماء بارزة في تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش، وما أثاره من نقاش حول الحكامة وتدبير الصفقات العمومية وآليات المراقبة القانونية والإدارية داخل الجماعات الترابية.
ويرى متابعون أن الحكم الجديد يعيد النقاش مجدداً حول مسار عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن العام، خصوصاً تلك التي تتحول إلى قضايا رأي عام قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية داخل المحاكم، في ظل التداخل أحياناً بين النقاش السياسي والمسار القضائي.
وبين سنوات من الجدل القانوني والتجاذب الإعلامي، يبدو أن القضاء المغربي قد حسم بشكل نهائي أحد أبرز الملفات المرتبطة بتدبير مرحلة احتضان المغرب لمؤتمر المناخ العالمي، في قرار يعيد الاعتبار للمسؤولين المعنيين ويطوي صفحة قضائية أثارت الكثير من النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية.
تعليقات الزوار