هبة زووم – الرباط
حسمت محكمة النقض جدلًا قانونيًا ظل مطروحًا في عدد من المحاكم، بعدما أقرت قانونية إثبات مخالفات السرعة المسجلة بواسطة الرادار، حتى في حال نقل المعطيات عبر تطبيق “واتساب”، ودون اشتراط حضور العون محرر المحضر بعين مكان تسجيل المخالفة.
القرار، الذي يحمل رقم 81 والصادر بتاريخ 26 فبراير 2026، جاء في إطار طعن لفائدة القانون تقدم به الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ضد حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بورزازات بتاريخ 31 دجنبر 2024، كان قد قضى ببراءة سائق من مخالفة تجاوز السرعة، بعلة أن العون محرر المحضر لم يكن هو من عاين المخالفة، وأن صورة الرادار جرى إرسالها عبر “واتساب”.
وأكدت محكمة النقض، في تعليلها، أن المادة 197 من مدونة السير على الطرق تخول صراحة معاينة وإثبات مخالفات تجاوز السرعة بواسطة أجهزة تقنية تعمل بطريقة آلية، دون اشتراط وجود العون محرر المحضر بمكان المخالفة.
كما استندت المحكمة إلى المرسوم التطبيقي رقم 2.10.419، الذي ينظم مراقبة السرعة بواسطة الرادارات الثابتة والمتحركة المستعملة من طرف أعوان الأمن الوطني والدرك الملكي المكلفين بشرطة السير، معتبرة أن هذه الأجهزة توفر أدلة مادية دقيقة وموثوقة.
وشددت محكمة النقض على أن استعمال تطبيق “واتساب” في هذه الحالة لا يمس بحجية الإثبات، باعتباره مجرد وسيلة تقنية لنقل المعطيات بين عناصر الضابطة، وليس أداة للمعاينة في حد ذاتها، التي تمت بواسطة جهاز رادار معتمد قانونًا.
واعتبرت المحكمة أن الحكم الابتدائي أخطأ في تعليله عندما ربط صحة محضر المخالفة بضرورة أن يكون محرره هو نفسه من عاين الواقعة، وهو ما لا يستند إلى أي مقتضى قانوني صريح.
وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض بإبطال الحكم الابتدائي لفائدة القانون دون إحالة، في خطوة تهدف إلى تصحيح التفسير القانوني وتوحيد الاجتهاد القضائي، دون المساس بالوضعية الفردية للسائق المعني، وفق ما يتيحه قانون المسطرة الجنائية.
ويُنتظر أن يُشكل هذا القرار مرجعًا قضائيًا للمحاكم، ويضع حدًا للتأويلات المتباينة بشأن وسائل إثبات مخالفات السير، خاصة في ظل اعتماد متزايد على الوسائل التقنية والرقمية في المراقبة الطرقية.
تعليقات الزوار