أحمد الريسوني يعلن دعمه لإيران: خطاب ديني في قلب صراع جيوسياسي معقّد

هبة زووم – الرباط
أعلن أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، موقفًا علنيًا داعمًا لإيران، في خضم التوترات المتصاعدة التي يشهدها الشرق الأوسط، في خطوة أعادت إلى الواجهة جدل تسييس الخطاب الديني وحدود تدخل العلماء في صراعات دولية ذات أبعاد معقّدة.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، برّر الريسوني انحيازه بقوله: “أنا مع إيران؛ لأنهم مسلمون ولأنهم مظلومون”، مضيفًا أنه يقف ضد ما وصفهم بـ”المعتدين المجرمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم”، معتبرًا أن معيار الموقف، في نظره، هو الظلم والعدوان، لا الاصطفافات السياسية.
تصريحات الريسوني، رغم لغتها الأخلاقية والدينية، أثارت تساؤلات واسعة حول مدى مشروعية اختزال صراع دولي معقّد في ثنائية أخلاقية مبسّطة، تتجاهل تشابك المصالح الإقليمية، وتعدد الفاعلين، وتاريخ الصراع الذي لا يمكن فصله عن حسابات النفوذ، والتحالفات العسكرية، والبرامج النووية، وأدوار الوكلاء في المنطقة.
فالصراع الإيراني–الغربي، كما يراه متابعون، لا يُقرأ فقط من زاوية “الظلم”، بل من خلال رهانات استراتيجية تتجاوز البعد الديني، وهو ما يجعل إدخال الخطاب الفقهي في هذا السياق محفوفًا بمخاطر الخلط بين الموقف الأخلاقي والتحليل السياسي.
ويرى منتقدون أن خروج فقيه بحجم الريسوني بهذا الوضوح إلى مربع الاصطفاف السياسي، يطرح إشكال تحوّل العالم الديني إلى فاعل سياسي، وما قد يترتب عن ذلك من توظيف رمزية الدين في نزاعات دولية، قد لا تكون بريئة ولا إنسانية بالكامل كما تُقدَّم في الخطابات التعبوية.
في المقابل، يعتبر مؤيدوه أن موقفه ينسجم مع منهجه المقاصدي القائم على نصرة المظلوم، بغضّ النظر عن الانتماءات المذهبية أو الحسابات الدولية، وأن الصمت في مثل هذه اللحظات قد يُفسَّر تواطؤًا مع الظلم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد