سعادة يهاجم طريقة تدبير مجلس الرشيدية ويؤكد في رسالة موجهة للرأي العام أن الزمن التنموي يُهدر في الصراعات والمزايدات

هبة زووم – الرشيدية
تحولت دورة ماي لجماعة الرشيدية من فضاء يفترض أن يناقش قضايا التنمية وانتظارات الساكنة، إلى مسرح مفتوح لتبادل الاتهامات والتشهير والصراعات السياسية التي تعكس عمق الأزمة داخل المجلس الجماعي، وتكشف بالملموس حجم الاحتقان الذي بات يطبع علاقة مكونات المجلس ببعضها البعض.
ففي بلاغ شديد اللهجة، خرج عزيز سعادة، المستشار الجماعي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، عن صمته ليضع الرأي العام المحلي أمام صورة قاتمة لما يجري داخل كواليس مجلس جماعة الرشيدية، متهماً بعض الأعضاء بتحويل المؤسسة المنتخبة إلى فضاء للمزايدات الشعبوية وتصفية الحسابات الشخصية، بدل الانكباب على الملفات الحقيقية التي تنتظرها الساكنة.
البلاغ حمل رسائل سياسية واضحة، إذ أكد صاحبه أن فريق “الأحرار” اختار منذ بداية الولاية الانتدابية نهج “المعارضة المساندة” تفادياً لما وصفه بهدر الزمن التنموي، غير أن الواقع – حسب تعبيره – كشف عن منطق آخر قائم على الإقصاء والتعامل بعقلية الأغلبية العددية، حتى في أبسط الحقوق التي يضمنها القانون التنظيمي للجماعات الترابية، وعلى رأسها رئاسة اللجان المخصصة للمعارضة.
لكن أخطر ما كشفه البلاغ هو ما جرى خلال دورة ماي الأخيرة، بعدما تحولت الجلسة إلى حالة من الفوضى السياسية غير المسبوقة، إثر تبادل عبارات قدحية واتهامات مباشرة بين الأعضاء، وصلت إلى حد وصف المنتخبين بـ”آلات للتصويت”، في مشهد يؤكد حجم الانحدار الذي بلغته لغة النقاش داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل المواطنين وتدافع عن مصالحهم.
الأخطر من ذلك، بحسب البلاغ، أن بعض المنتخبين لم يترددوا في توظيف مواقعهم الإدارية ومهامهم الوظيفية لتصفية الحسابات السياسية والشخصية، عبر توجيه اتهامات خطيرة مرتبطة بالتهرب الضريبي والتشهير العلني، في سلوك وصفه المستشار الجماعي بأنه ضرب لمبدأ السر المهني واستغلال مفضوح للنفوذ الإداري داخل الصراع السياسي المحلي.
ولم يخفِ البلاغ حجم الاحتقان النفسي والسياسي الذي أصبحت تعيشه دورات المجلس، بعدما تحولت من فضاءات للنقاش المؤسساتي إلى ساحات للتراشق والاتهامات، وسط عجز واضح للرئاسة عن فرض الانضباط وتطبيق القانون الداخلي بشكل صارم على جميع الأعضاء دون تمييز.
الرسالة الأبرز التي حملها البلاغ تتجاوز مجرد الرد على الاتهامات، لتكشف عن أزمة أعمق تضرب تدبير الشأن المحلي بالرشيدية، حيث أصبحت الصراعات الشخصية والحسابات السياسوية تطغى على النقاش التنموي، في وقت تنتظر فيه الساكنة حلولاً حقيقية لمشاكل التشغيل والبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
ويبدو أن ما جرى خلال دورة ماي ليس مجرد حادث عابر، بل مؤشر خطير على حالة التصدع التي يعيشها المجلس الجماعي، وعلى مناخ سياسي متوتر قد يرخي بظلاله على ما تبقى من الولاية الانتدابية، خصوصاً في ظل تصاعد منسوب التراشق العلني بين المنتخبين، وتحول بعض الدورات إلى مشاهد أقرب إلى “حلبات صراع سياسي” منها إلى مؤسسات منتخبة يفترض أن تؤطرها المسؤولية والرصانة واحترام القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد