سطات: مدرسة أولاد عشي على شفا كارثة وأولياء الأمور يناشدون العامل حبوها لرفع ظلم المدير الإقليمي سعيدي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تزامنًا مع العودة من العطلة المدرسية، تجددت مخاوف وقلق آباء وأولياء تلاميذ المدرسة الفرعية أولاد عشي، التابعة لمجموعة مدارس الجدودة بإقليم سطات، على أمن وسلامة وصحة فلذات أكبادهم، في مشهد أعاد إلى الواجهة إشكالية الإهمال المؤسسي وغياب المراقبة في تدبير البنيات التعليمية القروية.
فالمدرسة، التي يفترض أن تكون فضاءً آمناً للتعلم والتربية، تعاني اليوم من عدة مشاكل بنيوية خطيرة بسبب الإهمال وغياب سياسة التتبع والمراقبة الواجب إعمالها من قبل الجهات المعنية.
ومن غير المعقول، ومن غير المقبول أخلاقياً وقانوناً، أن يُترك الجزء المهم من قسم دراسي لأكثر من سنة دون إصلاحه طبقاً للمعايير المعتمدة، حفاظاً على حرمة المدرسة وصوناً لصحة وسلامة وأمن التلاميذ وهيئة التدريس.
ويؤكد أمهات وآباء التلاميذ، والمتابعون للشأن المحلي بجماعة دار الشافي، أن الفجوة الواضحة في بناية القسم المفكك تؤدي إلى تدهور حلته، وأنها قد تتسبب في سقوط أجزاء من السقف المتهالك بشكل مفاجئ، مما يعرض حياة التلاميذ الصغار لخطر الإصابة بجروح أو حوادث أخرى خطيرة لا قدر الله.
هذا الخطر المحدق يطرح إشكاليات وجودية: لماذا لا تتحرك المديرية الإقليمية للتعليم بسطات بشكل استباقي لإصلاح البنيات المدرسية قبل وقوع الكارثة وأين هي لجان المراقبة الدورية التي يفترض أن ترصد الاختلالات البنيوية في المؤسسات التعليمية القروية؟ وكيف يمكن ضمان بيئة تعليمية آمنة بينما تُترك الأسقف المتهالكة والعناصر الخطرة دون تدخل عاجل؟
فتحويل المدرسة من فضاء حماية إلى ورشة خطر لا يُهدر فقط حق الأطفال في التعلم الآمن، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة المؤسسية التي تُقدم الصمت الإداري على حياة التلاميذ.
اليوم، يتهم أولياء الأمور المدير الإقليمي للتعليم بسطات، السيد سعيدي، باختيار سياسة الآذان الصم عن معاناة تلاميذ فرعية أولاد عشي، بل وأكثر من ذلك، اختيار تعذيبهم نتيجة التصعيد الذي رفعوه إلى الوزير محمد سعد برادة، الذي يبدو – بحسبهم – ضعيفاً أمام لوبي المدير الإقليمي سعيدي.
هذا الاتهام الخطير يطرح أسئلة محرجة: لماذا لا تُعلن الوزارة عن آلية مستقلة لاستقبال شكايات الآباء ومعالجتها بعيداً عن تأثيرات المسؤولين الإقليميين؟ وأين هي حماية المبلغين من الآباء والمواطنين الذين يكشفون عن اختلالات في القطاع التعليمي؟ وكيف يمكن بناء ثقة بين الوزارة والساكنة بينما تُترك الشكايات المشروعة رهينة صمت المسؤولين ولوبيات النفوذ؟
فتحويل حق الشكوى من أداة إصلاح إلى سبب عقاب لا يُهدر فقط ثقة المواطنين، بل يُعمّق شعورهم بالعجز المؤسسي الذي يُحوّل المسؤول من خادم للمواطن إلى حاجز أمام حقوقه.
لذا، فإن أمهات وآباء الصغار والمتابعين للشأن المحلي بجماعة دار الشافي يطالبون الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المديرية الإقليمية للتعليم بإقليم سطات، بالتحرك العاجل لإصلاح هذا الجزء من القسم المذكور، والعمل على إجراء تقييم شامل لحالة بنياتها والتأكد من سلامة باقي مبنى المدرسة، ثم اتخاذ إجراءات الصيانة والتقوية اللازمة لضمان استقرار البنية التحتية للمدرسة واستقرار العمل التربوي بها، وحفاظاً على أمن وسلامة الصغار وهيئة التدريس.
هذا النداء المشروع يطرح إشكاليات بنيوية عن السر وراء عدم إعلان المديرية عن جدول زمني لأشغال الإصلاح، مع نشره للرأي العام لضمان المتابعة، وأين هي ميزانية الصيانة الاستعجالية التي يفترض أن تُخصص للمؤسسات التعليمية ذات البنيات الهشة؟ وكيف يمكن ضمان مشاركة الآباء في رصد الاختلالات واقتراح الحلول، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع للشكاوى دون فعل؟
وفي ظل هذا الوضع، وجّه آباء وأمهات التلاميذ نداءً عاجلاً إلى عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، مطالبين بالتدخل الإنساني العاجل لرفع ما وصفوه بالظلم الذي يطال أبناءهم، وإجبار الجهات المسؤولة على التحرك الفوري لإصلاح القسم المتضرر، في ظل تعنت المدير الإقليمي سعيدي الذي خاطب أحد المشتكين قائلا: “سير عند أكثر من العامل حبوها لأنه ما عندو ما يقضي ليك، وأنا لي تنقرر في هذه الأمور”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل قطاع التعليم، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة التلاميذ، التي تبقى خطاً أحمر لا يقبل التهاون أو التأجيل.
فبين صرخات الآباء وصمت المسؤولين، يبقى السؤال معلقاً: هل تتحرك الجهات المعنية قبل وقوع الأسوأ، أم أن التدخل سيأتي، كالعادة، بعد فوات الأوان؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد