قدر معطوب أم إهمال ممنهج؟ طرق أزيلال تتحول إلى مقابر مفتوحة ووزارة التجهيز في دار غفلون

هبة زووم – أزيلال
لم تعد حوادث السير بإقليم أزيلال مجرد أقدار عابرة، بل تحولت إلى مشاهد متكررة لنزيف بشري مفتوح، عنوانه الأبرز طرق مهترئة تفتقر لأبسط شروط السلامة.
فالفاجعة التي هزت، صباح يوم أمس الاثنين، منطقة آيت بوولي التابعة لجماعة سيدي بولخلف، وخلفت ثلاثة قتلى و17 مصاباً، ليست إلا حلقة جديدة في مسلسل مأساوي طويل.
حادث يوم الاثنين يعيد إلى الواجهة ذاكرة دامية لم تُمح بعد، حين فقدت المنطقة أرواحاً أخرى في مآسٍ مشابهة، من بينها كارثة دوار آيت عنناس، التي لا تزال جراحها مفتوحة في وجدان الساكنة، وبين الأمس واليوم، لم يتغير شيء سوى عدد الضحايا.
الطريق الرابطة بين آيت بوولي ودمنات، والتي يفترض أن تكون شرياناً للحياة، تحولت إلى “ممر للموت”، بمنعرجاتها الخطيرة، وضيقها القاتل، وغياب الحواجز الوقائية، في استخفاف واضح بأرواح المواطنين الذين يُجبرون يومياً على سلوكها.
الأخطر من ذلك، أن هذه الوضعية لم تعد خافية على أحد، ومع ذلك تستمر دون تدخل حاسم، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية السياسات العمومية في فك العزلة عن المناطق الجبلية، وحول مدى التزام الجهات المسؤولة بحماية الحق في الحياة قبل أي شيء آخر.
وفي ظل غياب نقل عمومي منظم وآمن، تجد الساكنة نفسها رهينة وسائل نقل متهالكة ومكتظة، تُحوّل كل رحلة إلى مقامرة، حيث يُختزل الأمل في الوصول سالماً إلى الوجهة، واقع يُجسد، بشكل صارخ، الفوارق المجالية التي لا تزال تنخر جسد التنمية.
فك العزلة، الذي يُرفع كشعار في التقارير والبرامج، يظل في أزيلال مجرد وعد مؤجل، لا يترجم على الأرض، فالمواطن هنا لا يحتاج إلى أرقام، بل إلى طريق معبدة، وحاجز واقٍ، ووسيلة نقل تحفظ كرامته… وتحمي حياته.
اليوم، وبعد هذه الفاجعة، لم يعد مقبولاً استمرار منطق التبرير أو تأجيل الحلول، فكل تأخر في إصلاح هذه الطرق هو حكم ضمني باستمرار سقوط ضحايا جدد.
إن ما يحدث في أزيلال ليس مجرد خلل تقني، بل فشل في ترتيب الأولويات، حيث تُترك أرواح البسطاء رهينة طرق خارج الزمن، في انتظار كارثة أخرى تعيد تكرار نفس الأسئلة ونفس الصمت.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة هذه المرة لوقف هذا النزيف؟ أم أن طرق أزيلال ستواصل كتابة مراثيها بدماء جديدة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد