خنيفرة على صفيح انتخابي ساخن وحرب الكواليس تسبق صناديق الاقتراع

هبة زووم – خنيفرة
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأت ملامح “حرب” انتخابية مبكرة تتشكل بشكل غير معلن في عدد من المدن، وعلى رأسها خنيفرة، حيث لم يعد الزمن السياسي يُقاس بالرزنامة الرسمية، بل بإيقاع التحركات الخفية، وحجم الأموال التي بدأت تتحرك في الكواليس.
في هذا السياق، يطفو على السطح ما يشبه “حالة استنفار انتخابي”، عنوانها الأبرز: الحشد المبكر، واستقطاب الوجوه، وإعادة ترتيب الأوراق بعيداً عن أي نقاش حقيقي حول البرامج أو انتظارات الساكنة.
فمع أولى إشارات اقتراب الاستحقاقات، أصبحت المدينة تتحول شيئا فشيئا إلى فضاء مفتوح لتجريب أساليب جديدة في “التدبير المسبق للنتائج”، حيث تُحسم الكثير من المعارك قبل أن تبدأ رسمياً.
وإذا كانت الانتخابات، في جوهرها، محطة للتنافس الديمقراطي، فإن ما يُسجل اليوم، حسب عدد من المتتبعين، هو انزياح مقلق نحو منطق آخر، تُصبح فيه “القدرة المالية” محدداً أساسياً للحضور السياسي، في ظل ضعف الرقابة وتراخي آليات الضبط، ما يفتح الباب أمام ممارسات تمس بجوهر العملية الانتخابية.
هذا الواقع ينعكس أيضاً على طبيعة الفاعلين، حيث لم يعد الانخراط في العمل السياسي يمر بالضرورة عبر مسارات نضالية أو كفاءة تدبيرية، بل أصبح في بعض الحالات رهيناً بالقدرة على التمويل والتأثير، وهو ما يُفرز نخباً هجينة، تفتقر في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من التجربة أو الرؤية.
وفي خنيفرة، التي تُقدَّم كمدينة هادئة على هامش الخريطة السياسية، تتخذ هذه الظواهر طابعاً أكثر وضوحاً، حيث يختلط العمل الجمعوي بالحسابات الانتخابية، وتتحول بعض المبادرات الاجتماعية إلى منصات غير معلنة لبناء قواعد انتخابية، في غياب تام للفصل بين الخدمة العامة والمصالح الشخصية.
الأخطر من ذلك، أن هذه الممارسات تُسهم في تكريس فقدان الثقة في الفعل السياسي، خاصة لدى فئات واسعة من المواطنين الذين باتوا ينظرون إلى الانتخابات كـ”لعبة محسومة سلفاً”، تُدار في الخفاء أكثر مما تُحسم في صناديق الاقتراع.
وفي خضم هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى دور السلطات المحلية، بقيادة عامل الإقليم عادل اهوران، في مدى قدرتها على فرض احترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، والتصدي لأي ممارسات من شأنها التأثير على نزاهتها أو تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
فمعركة الانتخابات لا تُحسم فقط يوم الاقتراع، بل تبدأ قبل ذلك بكثير، في لحظة ضبط الإيقاع العام، وفرض قواعد اللعبة بشكل عادل وشفاف.

وبين “المال السايب” وصمت الجهات المعنية، يبقى السؤال معلقاً: هل تُستعاد هيبة العملية الانتخابية بخنيفرة، أم أن المشهد سيتكرر بنفس الوجوه والأساليب، في دورة جديدة من فقدان الثقة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد